آخر الأخبار
اخبارك في موعدها

كلمة حق.. سبناشعبان.. منصة قمم التعليمية تبعث الأمل من جديد

كلمة حق.. سبناشعبان.. منصة قمم التعليمية تبعث الأمل من جديد

شبكة الوريفة الإخبارية

في زمنٍ تراجعت فيه القيم التربوية، وبهتت فيه ملامح القدوة، تطلُّ علينا منصة قمم كنافذةٍ من نور تبعث الأمل من جديد، وتذكّرنا أن في هذا الوطن شباب يعملون بصمت من أجل غدٍ أفضل.

قد لا أُخفي دهشتي حين قادتني الصدفة الجميلة إلى لقاءٍ جمعني باثنين من قممها الأصليين، هما رئيس مجلس الإدارة ومسؤول الإعلام بالمنصة. كان لقاءً بسيطًا في ظاهره، لكنه ترك في داخلي أثرًا بالغًا، وأعاد إلى نفسي شيئًا من صفاء الأمل الذي كاد أن يخبو تحت رماد الحرب ومتغيرات الحياة القاسية.

منذ اللحظة الأولى للحوار معهما، أيقنت أن الهمم لا تأتي إلا من القمم. كانا يتحدثان بثقةٍ وهدوء، يحملان في كلماتهما وعيًا عميقًا برسالة المنصة وأهدافها، وإيمانًا راسخًا بأن السودان ما زال بخير، وأن النهوض ممكن متى ما وُجدت الإرادة والإخلاص.

لقد كان حوارهما معي بمثابة جرعة إحياء داخلية أعادت ترتيب أولوياتي وأسلوب تفكيري في كثير من الأشياء، وأيقظ في نفسي دروسًا في آداب الحديث وفن الإصغاء والتواضع. شعرتُ بأن هذا النوع من الحوار، النابع من القلب والعقل معًا، هو ما نفتقده في زمنٍ طغت فيه لغة الصراع وردود الأفعال.

وكلما ازددت معرفةً بخلفية هؤلاء الشباب، ازداد حبي وامتناني واحترامي لفئة الجيش الأبيض، حين علمت أنهم زمرة من النوادر البشرية جمعتهم مدرجات كلية الطب بجامعة الخرطوم، فكانوا بحق نماذج للعلم والوعي والخلق، يجمعون بين ذكاء الفكر ونقاء القلب، ويجسّدون صورة الطبيب الإنسان الذي لا يكتفي بمداواة الجسد بل يسعى لإصلاح الوجدان والمجتمع.

لقد أوصلوني إلى مرحلة يقينٍ راسخة بأن الطبيب ليس مجرد معالجٍ للأمراض،
بل هو مكمّل للنواقص في كل المحاور: الفكرية، والإنسانية، والاجتماعية، والتربوية.

إن منصة قمم ليست مجرد مبادرة شبابية عابرة، بل هي مدرسة متكاملة في التربية والتنمية والوعي. فهي منصة تعليمية تطوعية غير ربحية، تسعى لخلق بيئة تُنمّي الجيل متوسط الصعود — ذلك الجيل الذي يقع بين براءة البدايات ومسؤوليات النضج — عبر تنشئة أكاديمية وتربوية واجتماعية وثقافية متكاملة.

يعمل مؤسسو “قمم” تطوعًا، يحملون همّ الوطن دون انتظار مقابل، مؤمنين بأن البناء الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن الاستثمار في العقول هو الطريق الأقصر نحو المستقبل.

ولأن الإعجاب لا يُمنح بسهولة، فقبل أن أنبهر بفكرة المنصة، وجدت نفسي مبهورة بأسلوب منسوبيها، بلغتهم الراقية، ووعيهم العالي، وطريقتهم في إدارة الحوار والعلاقات الإنسانية. لقد رأيت فيهم النصف المليء من الكوب الذي ظللنا نبحث عنه كثيرًا نحن المربين، في زمنٍ اندثرت فيه بعض القيم التي كانت تُشكّل أساس التربية والتعليم في مجتمعنا.

ومن هذا المنبر، أعلن انضمامي بكل فخر إلى منصة قمم، إيمانًا برسالتها، وامتنانًا لروحها الإيجابية، واعترافًا بأنها الأمل الذي ينهض من بين الركام، ليذكّرنا بأن السودان ما زال ينجب القمم، وإن تعثرت الخطى إلى حين.

شاركـ علـى
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.