الفاتح داؤد يكتب
شبكة الوريفة الاخبارية
كان قدر ولاية القضارف بمواردها وموقعها والثراء المجتمعي وتنوعه ، أن تكون في موقع الصدارة والريادة السياسية ليس علي مستوي ولايات شرق السودان بل علي عموم ولايات البلاد الاخريات، لكن للاسف فقد اختار قادتها وساستها ونخبتها وناشطيها التشاكس السياسي بديلا من الحوار البناء وقصر النظر وسوء التقدير بديلا عن التفكير الاستراتجي بعيد المدي، لذلك من الطبيعي ان تتصدر بجدارة وضع الولاية الاكثر هشاشة في مشروعات التنمية الاستراتجية بالسودان.
فمنذ اندلاع حرب أبريل المدمرة شهد السودان تحولات سياسية كبيرة في التعاطي مع القضايا القومية، ابرزها تراجع الشعور القومي مقابل تنامي خطاب الكراهية، مع ازدياد الوعي بالحقوق المدنية والسياسية، مقابل ارتفاع وتيرة الاصطفافات الجهوية، خاصة عند التعبير عن القضايا المطلبية، فضلا عن اتساع رقعة خطاب التعصب خصما علي الانفتاح الايجابي والبناء.
هذا الواقع بالضرورة يستدعي من نخبة القضارف السياسية أعادة تقييم مواقفها من قضايا المشاركة في الحكم وتوزيع الموارد، من خلال ابتدار حوارات سياسية واسعة ومعمقة لبناء رؤيتها المستقبلية حول قضايا اقليم شرق السودان، اضافة الي تامين المشاركة السياسية لابناء الولاية في هياكل السلطة ومراكز صناعة القرار بالدولة، فضلا عن حسم القضايا التنموية الملحة التي للاسف قد خلقت حالة من الغبن المجتمعي وسط مواطني القضارف، التي لم تخفي جماهيرها امتعاضها من سلوك الحكومة الاتحادية المتهمة عندهم بالسطو علي موارد الولاية المالية دون مقابل، لانه ليس من المقبول ان يتم اختطاف صوت اهل القضارف واحتكار التفكير نيابة عنهم واتخاذ قرارات استراتجية باسمهم دون مشاركتهم او استشارتهم حتي.
لكن كل هذه الملفات والقضايا ستظل حبيسة الامنيات ما لم تسعي نخبة القضارف الي تنظيم صفوفها وتوظيف اوراقها اسوة بالولايات الاخري التي نحجت في تشكيل لوبيهات مؤثرة وجماعات ضغط قوية في هرم السلطة عبر الاستثمار في ابناءها البارزين ودعمهم وحمايتهم، عكس نخبة القضارف التي للاسف امعنت الفجور في خصوماتها السياسية لدرجة الاحتراف في تحطيم واغتيال كل شخص ينظر اليه كمشروع قائد مستقبلي.
ما تحتاجه نخبة القضارف في اللحظة التاريخية الماثلة ليس الاستجداء ومر الشكوي لطوب الارض، بل توحيد الصفوف والتسامي فوق الخلافات وتحديد اجندة اللحظة واليوم التالي، اضافة الي انتقاء الاهداف الاستراتجية. هذه المرحلة تحديدا تقتضي تكوين كيان موسع يستوعب تنوع القضارف باطيافها المجتمعية ورموزها السياسية والفكرية والاقتصادية، كيان مرن يتجاوز الاصطفافات القبلية والمناطقية والسياسية.
المالك الحصري لتوقيعه الاول والنهائي جماهير القضارف.