حوار مع مبادرة شباب القرية 10: جهود إنسانية تثمر عطاءً مستدامًا
المحرر: منذ زمن بعيد، عُرف أهل الفاو بشهامتهم وكرمهم، فهم دومًا في مقدمة الصفوف عند وقوع الأزمات والكوارث. عبر الأجيال، ظلوا يقدمون يد العون للمحتاجين دون انتظار مقابل، وضربوا أروع الأمثلة في التضامن الاجتماعي والتكاتف المجتمعي. واليوم، تستمر هذه الروح النبيلة في صورة مبادرات شبابية فاعلة، تحمل على عاتقها مسؤولية تقديم العون والدعم للمتضررين.
وفي هذا السياق، نلتقي اليوم مع ممثل مبادرة شباب القرية 10 للحديث عن إنجازاتهم خلال الأشهر الستة الماضية، والتحديات التي واجهوها، وخططهم المستقبلية.
البداية والدوافع: كيف انطلقت المبادرة؟
المحرر: كيف بدأت فكرة المبادرة، وما الهدف الأساسي منها؟
ممثل المبادرة: انطلقت مبادرة شباب القرية 10 من منطلق الإحساس بالمسؤولية تجاه أهلنا في الفاو والمناطق المجاورة، خصوصًا في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها النازحون والمتضررون من السيول والكوارث الطبيعية. نحن مجموعة من الشباب اجتمعنا على هدف واحد، وهو تقديم المساعدة لكل من يحتاجها، سواء عبر توفير الغذاء، أو الرعاية الصحية، أو التوعية، والحمد لله، استطعنا تحقيق إنجازات كبيرة بفضل الله أولًا، ثم بدعم أهل الخير.
المطابخ الخيرية: إطعام الآلاف من النازحين
المحرر: ما أبرز المشاريع التي قدمتها المبادرة خلال الفترة الماضية؟
ممثل المبادرة: كان برنامج المطابخ الخيرية هو الأبرز، حيث أطلقنا عدة مشاريع لإطعام النازحين والمتضررين. على سبيل المثال:
المطبخ الخيري للنازحين في سنجة والدندر وسنار استمر 40 يومًا، واستفاد منه 30,000 شخص، بتكلفة 60 مليون جنيه سوداني.
المطبخ الخيري بمدارس القرية 10، استمر 15 يومًا، وقدم وجبات لـ 500 شخص، بتكلفة 10.5 مليون جنيه.
المطبخ الخيري بمخيم حريرة، الذي استمر 15 يومًا، وقدم وجبات لـ 6,000 شخص، بتكلفة 19.5 مليون جنيه.
المطبخ الخيري بمخيم البوادرة، وكان من أكبر المشاريع، حيث استمر 50 يومًا، وبلغ عدد المستفيدين 6,000 شخص، بتكلفة 80 مليون جنيه.
كما لم نغفل الجانب الصحي، حيث قدمنا وجبات للمرضى في مستشفى الفاو التعليمي لمدة 6 أيام، وخصصنا مطبخًا لمتضرري السيول في القرية 36.
المخيمات العلاجية: دعم صحي لآلاف المرضى
هل شملت جهودكم تقديم خدمات طبية؟
ممثل المبادرة:
نعم، كان الجانب الصحي أحد أولوياتنا، فقمنا بتنظيم ثلاثة مخيمات علاجية، استفاد منها الآلاف، منها:
المخيم العلاجي الأول، الذي استمر يومًا واحدًا، واستفاد منه 700 شخص، بتكلفة 1.5 مليون جنيه.
المخيم العلاجي الثاني، استمر 3 أيام، وقدم خدماته لـ 1,200 شخص، بتكلفة 12 مليون جنيه.
المخيم العلاجي الثالث، استمر يومًا واحدًا، واستفاد منه 500,000 شخص (يبدو أن الرقم بحاجة إلى تدقيق)، بتكلفة 2 مليون جنيه.
التوعية والإرشاد: وقاية المجتمع من الأمراض إلى جانب تقديم الغذاء والعلاج، هل كان لكم دور في التوعية الصحية والاجتماعية؟
ممثل المبادرة:
بالتأكيد، فالتوعية تلعب دورًا كبيرًا في حماية المجتمع. قمنا بتنفيذ برامج مختلفة، منها:
حملات توعوية بمرض الكوليرا في المدارس، استفاد منها( 600 )طالب.
التوعية بسرطان الثدي، استهدفت (300) امرأة.
فعاليات المرأة المسلمة، بتكلفة (800,000 )جنيه، واستفاد منها (250) شخصًا.
وجبات دعم لطلاب الشهادة السودانية، استفاد منها 300 طالب.
الشركاء والميزانية: من يدعم المبادرة؟
المحرر: مثل هذه المشاريع تحتاج إلى دعم مالي كبير، من هم أبرز شركائكم؟
ممثل المبادرة: نحن محظوظون بوجود داعمين أوفياء من أبناء القرية 10 في الداخل والخارج، إضافة إلى عدد من المنظمات والجمعيات الخيرية، أبرزها:
منظمة إنسان العالمية
الجمعية الكويتية للوقف الإنساني
جمعية الأطباء السودانيين ببريطانيا
وزارة الصحة بولاية القضارف
ديوان الزكاة الفاو
مبادرة شير في الخيري
منظمة ظلال الرحمة
فريق شهم التطوعي
بفضل هذا الدعم، استطعنا توفير ميزانية إجمالية بلغت (245,600,000) جنيه سوداني، واستفاد من مشاريعنا (49,360) شخصًا.
ما أبرز التحديات التي واجهتموها، وكيف تخططون لتجاوزها؟
ممثل المبادرة: أكبر تحدٍ نواجهه هو تزايد أعداد المحتاجين مع محدودية الموارد، كما أن بعض المناطق يصعب الوصول إليها بسبب تدهور البنية التحتية. رغم ذلك، نعمل جاهدين على إيجاد حلول مستدامة، ونخطط لتوسيع نطاق عملنا ليشمل مشاريع تنموية طويلة الأمد، مثل توفير مصادر مياه نظيفة، وتأهيل المدارس، وإنشاء مراكز طبية دائمة.
في الختام، ما رسالتكم للداعمين والمجتمع؟
ممثل المبادرة:
نشكر كل من ساهم ولو بالقليل في هذه المبادرة، فكل ريال أو جنيه أو حتى كلمة دعم تُحدث فرقًا كبيرًا. كما نوجه دعوة لكل من يستطيع المساعدة، سواء بالدعم المالي، أو بالمشاركة الفعلية في تنفيذ المشاريع، فالعطاء لا يقتصر على المال فقط، بل يمتد إلى الجهد والفكرة والعمل.
المحرر:
شكرًا لكم على هذا اللقاء، ونتمنى لكم المزيد من النجاح والتوفيق في خدمة المجتمع.