آخر الأخبار
اخبارك في موعدها

أحبّ الغرباء… حين تكون العفوية أجمل من الألفة !!

أحبّ الغرباء… حين تكون العفوية أجمل من الألفة !!
بقلم خالد طاهر ابوزيد _ فلسطين
شبكة الوريفة
أحبّ الغرباء، لا لأنهم يعرفون كيف يقتربون منّا، بل لأنهم لا يملكون أسباباً لمحاسبتنا حين نبتعد. لا يعرفون تاريخ صمتنا، ولا ينتظرون منّا تفسيراً لتبدّل أحوالنا، ولا يضعون على عاتقنا مسؤولية المحافظة على صورة رسموها لنا في أذهانهم.،،

تستهويني تلك المسافة الآمنة بيني وبين من لا يعرفونني؛ أجلس إلى جوار أحدهم، أستمع إلى أحاديثه الجانبية، أنصت إلى تفاصيل يومه، إلى حكاياته الصغيرة، وربما إلى شكوى لا تعنيني بقدر ما تعنيه له. أشاركه ابتسامة، أو كلمة عابرة، أو حواراً لا يحمل غاية سوى أن تمرّ اللحظة بإنسانية جميلة.

والغريب في الأمر أنني قد أجد متعة في الإصغاء إلى حديث شخص لن ألتقيه مجدداً، أكثر مما أجدها أحياناً في أحاديث أشخاص أعرفهم منذ سنوات. ليس لأن حديث الغريب أعمق بالضرورة، بل لأن الإصغاء إليه لا تحكمه حسابات القرب، ولا تفسده تراكمات الماضي، ولا تتدخل فيه توقعات الغد !!

مع الغرباء لا أحتاج إلى أن أكون النسخة التي اعتادوها منّي؛ أستطيع أن أكون صامتة دون أن أُتهم بالجفاء، وأن أنهي حديثاً دون أن يُفسَّر ذلك على أنه تغيّر، وأن أضحك دون أن أكون مطالبة بتبرير حزني لاحقًا !

ربما لهذا أحبّ تلك اللقاءات التي لا تحمل وعوداً، وتلك الأحاديث التي لا تحتاج إلى خاتمة، وأولئك الذين يمنحوننا عفويتهم دون أن يطلبوا مقابلاً لها.،،

لقد أدركت أن بعض العلاقات لا تتعبنا بسبب أصحابها، بل بسبب ما نحمّله لها من توقعات، وما نربطه بها من التزامات، وما نخشى فقدانه كلما اقتربنا أكثر :

فليس كل اقتراب ألفة، وليس كل بُعد وحشة؛ أحياناً تكون المسافة أصدق أشكال الراحة، ويكون الغريب أكثر قدرة على منحنا حرية أنفسنا، لأنه ببساطة لا ينتظر منّا أن نكون شيئاً سوى عابرين في طريقه !!

وربما أجمل ما في بعض الغرباء أنهم يتركون لنا متعة اللقاء، دون أن يحمّلونا عبء الاستمرار… وكأن بعض الجمال خُلق ليُعاش في لحظته، لا ليُطالب بالبقاء ..

شاركـ علـى
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.