آخر الأخبار
اخبارك في موعدها

مجموعات التعافي المجتمعي في كسلا.. حوارات مستدامة لمواجهة آثار الحرب وبناء السلام

مجموعات التعافي المجتمعي في كسلا.. حوارات مستدامة لمواجهة آثار الحرب وبناء السلام

كسلا – شبكة الوريفة الإخبارية
احمد بامنت
في ظل التداعيات الاجتماعية والنفسية التي خلفتها الحرب في السودان، برزت الحاجة إلى مساحات آمنة للحوار المجتمعي، تناقش القضايا التي بدأت تتفاقم داخل المجتمعات، وتعمل على بناء جسور التواصل والثقة بين مكوناتها المختلفة.
وفي هذا السياق عمد معهد الحياة والسلام تدريب وتاهيل عدد من الفاعلين في المجال الانساني وذلك من اجل تنفيذ سلسلة من البرامح والانشطة التي من شانها تخفيف اثار الحرب ولعل من ابرز تلك الانشطة ذلك الحوار المجتمعي الذي نفذته مجموعات الحوار المستدام المعروفه بمجموعات التعافي المجتمعي، بهدف خلق حوارات مستدامة حول عدد من القضايا الاجتماعية التي تمثل تحديات متزايدة في مرحلة ما بعد الحرب.
ويقول عبد الرحمن بيلو محمد آدم، الوسيط المنفذ والمشرف علي انشطة مجموعات التعافي المحتمعي إن استراتيجية المشروع تقوم على تشكيل مجموعات حوارية تضم أفراداً من خلفيات ومكونات اجتماعية وثقافية ودينية مختلفة، بما يعزز فرص التفاهم والتعافي المجتمعي. وقال انه تم تكوين ست مجموعات تناولت تلك المجموعات عدد من القضايا التي افرزتها الحرب وادارت حولها نقاش مستفيض موضحا أن المجموعات الحوارية ضمت عدد عشرة أعضاءفي مجموعه حيث تتناول كل مجموعة قضية محددة تم اختيارها والتصويت عليها من قبل المشاركين أنفسهم وهي تلك القضايا المجتنعية التي تبرز علي السطح واصبحت قضايا تؤرق المجتمع مبينا ان تلك المجموعات تناولت قضايا كالتحرش الجنسي بالأطفال وخطاب الكراهية وزواج الطفلات وقضية انتشار الشائعات بجانب قضية المخدرات وانتشارها إلى جانب قضيايا مجتمعية أخرى كل ذلك في محاولة لفهم جذور هذه القضايا وتأثيراتها على المجتمع والبحث عن حلول لها.
وأشار بيلو إلى أن اختيار هذه القضايا لم يكن مفروضاً من خارج المجموعات، وإنما جاء نتيجة نقاش وتصويت من المشاركين، الأمر الذي جعلها أكثر ارتباطاً بالواقع المجتمعي واحتياجاته الفعلية.
الافت في تلك المبادرة انها شكلت مجتمع ولاية كسلا إذ تضم تلك الجلسات تنوع مجتمع الولاية حيث نجد ممثلين من عدد من المحليات والمجتمعات والجاليات، من بينها محليات أروما، وخشم القربة، وشمال الدلتا، إلى جانب الجاليات الصومالية والإثيوبية والإريترية، فضلاً عن مشاركين من خلفيات دينية وفكرية مختلفة.
ويؤكد بيلو أن هذا التنوع يمثل أحد أهم عناصر نجاح التجربة، قائلاً إن الهدف هو أن يكون التعافي المجتمعي شاملاً لكل مكونات المجتمع، وأن تتحول الاختلافات إلى فرصة للحوار بدلاً من أن تكون مصدراً للصراع.
واشار بيلو أن عدداً من القضايا التي تناقشها المجموعات ارتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالظروف التي أفرزتها الحرب مستشهدا بقضية زواج الطفلات مؤكدا انها شهدت تحديات متزايدة في ظل النزوح والظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، فيما أوجدت حالة الاضطراب التي خلفتها الحرب بيئة مواتية لانتشار بعض الظواهر، من بينها المخدرات كما برزت بحسبه قوله قضايا تتعلق بحماية الأطفال والعلاقات بين المجتمع المضيف والنازحين، نتيجة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي فرضتها الحرب وحركة النزوح الواسعة.
واضاف عبدالرحمن بيلو ان الجلسات الحوارية انتقل بها المشاركون إلى المجتمعات المحلية للتحقق من مدى حضور القضايا التي جرى اختيارها على أرض الواقع.
وقال بيلو إن النقاشات المجتمعية أكدت أن القضايا الست تمثل بالفعل هواجس حقيقية لدى المواطنين، وأن المجتمعات أبدت رغبة في استمرار الحوار حولها والوصول إلى حلول عملية لها.
ويضيف أن التعامل المبكر مع هذه القضايا من خلال الحوار والمجتمعات يمكن أن يسهم في الحد من تفاقمها وانتشارها، بدلاً من انتظار تحولها إلى أزمات يصعب التعامل معها.
المناصرة..واكد انهم عازمون بالمضي بالمبادرة إلى مرحلة جديدة تتمثل في المناصرة والتواصل مع المؤثرين، من خلال إشراك الصحفيين والإعلاميين، والقيادات الدينية، والحقوقيين، والسياسيين، والمؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي والمجتمعات المحلية.
ويؤكد بيلو أن هؤلاء المؤثرين يمكن أن يؤدوا دوراً مهماً في رفع الوعي بالقضايا المطروحة ومساندة جهود المجتمعات في مواجهتها، خاصة أن امتلاكهم لمنابر إعلامية أو تأثير اجتماعي يمنحهم قدرة أكبر على الوصول إلى قطاعات واسعة من المواطنين.
واشار بيلو إلى أن المشاركين في البرنامج تلقوا تدريباً من معهد الحياة والسلام على منهج الحوار المستدام ومجموعات التعافي المجتمعي، مؤكداً أن المنهج لا يركز فقط على النقاش، وإنما يوفر آليات تساعد المشاركين على التعامل مع آثار الصدمات وتهيئة بيئة آمنة للحوار
مؤكدا انهم تلقوا تدريبا جيدا على مناهج التعافي المجتمعي وسيعملون للعمل داخل المجموعات والمجتمعات، الأمر الذي سيساعد على توسيع نطاق المشاركة والوصول إلى أعداد أكبر من المواطنين.
وقال ان هذا النشاط بدا فعليا في العمل منذ مطلع العام الحالي، واستمرت جلسات الحوار على مدى عدة أشهر، فيما بلغ عدد المشاركين الذين تلقوا التدريب نحو 60 مشاركاً، تمكنوا من النزول إلى المجتمعات وإجراء نقاشات موسعة واضاف بيلو أن القضايا الست المطروحة حالياً لا تمثل نهاية البرنامج، وإنما بداية لمسار يمكن أن يتوسع ليشمل قضايا أخرى تهم المجتمع.
ويقول إن أي قضية تؤرق المجتمع أو تؤثر في علاقاته وتماسكه ينبغي أن تجد طريقها إلى الحوار، مشيراً إلى إمكانية إنشاء مجموعات جديدة في الفترات المقبلة، مع استمرار جهود المناصرة والتوعية.
ويرى أن أهمية التجربة تكمن في أنها لا تبحث فقط عن حلول لقضايا محددة، وإنما تسعى إلى تأسيس ثقافة حوار مجتمعي مستدام، تتيح لمختلف المكونات أن تتحدث عن مشكلاتها، وتستمع إلى بعضها البعض، وتشارك في صناعة الحلول.
وفي بلد أنهكته الحرب، تبدو مثل هذه المبادرات محاولة لبناء السلام من القاعدة، عبر المجتمع نفسه، وتحويل الحوار من نشاط مؤقت إلى ممارسة مستدامة تساعد على استعادة الثقة وتعزيز التعايش بين مختلف المكونات.

شاركـ علـى
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.