كسلا تستضيف ورشة قومية لتطوير الإرشاد الزراعي لمرحلة ما بعد الحرب
كسلا** شبكة الوريفة الإخبارية
– انطلقت اليوم بقاعة البرنس بولاية كسلا الورشة القومية حول الإرشاد الزراعي تحت شعار «الإرشاد الزراعي منصة التنمية»، بمشاركة واسعة من مديري وكوادر إدارات الإرشاد الزراعي وممثلي وزارات الإنتاج والموارد الاقتصادية والجهات ذات الصلة من مختلف ولايات السودان، إلى جانب ممثلي المؤسسات البحثية والتمويلية والمنظمات وقطاع التأمين.
ونُظمت الورشة بالتنسيق بين الإدارة العامة للإرشاد الزراعي ونقل التقانة بوزارة الزراعة والرعي الاتحادية ووزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية بولاية كسلا، بهدف توحيد الرؤى وتطوير منظومة الإرشاد الزراعي وتعزيز دورها في دعم الإنتاج والإنتاجية، والاستعداد لمتطلبات مرحلة إعادة الإعمار.
وأكد المشاركون أن انعقاد الورشة يمثل خطوة مهمة نحو إعادة بناء وتطوير العمل الإرشادي بالسودان، باعتبار أن الإرشاد الزراعي يشكل حلقة أساسية في منظومة الإنتاج، ولا يقتصر دوره على تقديم المعلومات للمزارعين، وإنما يمتد إلى نقل التقانات والمعارف الحديثة وتحسين الممارسات الزراعية وربط المزارع بمؤسسات البحث والتمويل والتأمين والأسواق.
وتهدف الورشه للخروج برؤية مشتركة للإرشاد الزراعي خلال المرحلة المقبلة، تقوم على تعزيز بناء القدرات وتبادل الخبرات والتجارب بين الولايات، ووضع خطط وسياسات تستجيب للاحتياجات الفعلية للمزارعين.
وتطرقت الاوراق المقدمه خلال الورشه إلى ألتحديات التي تواجه إدارات الإرشاد الزراعي والمتمثلة في ضعف الموارد، وصعوبات الحركة والوصول إلى المزارعين، ومحدودية التخطيط الإرشادي، فضلاً عن الحاجة إلى تطوير التنسيق بين المستوى الاتحادي والولايات والمنظمات ومراكز البحوث والجامعات والمؤسسات التمويلية وشركات التأمين.
وأكدوا ضرورة أن تقوم عملية التخطيط على نهج «من القاعدة إلى القمة» بما يضمن مشاركة الولايات في صناعة السياسات والبرامج، والاستناد إلى واقع واحتياجات المجتمعات الزراعية في مختلف أنحاء البلاد.
وأكد مدير الإدارة العامة للإرشاد الزراعي ونقل التقانة بوزارة الزراعة والرعي الاتحادية الدكتور محمد سعد علي بيومي أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة النظر في منظومة الإرشاد الزراعي، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لمرحلة إعادة الإعمار.
وقال إن الورشة جاءت لجمع قيادات وكوادر الإرشاد الزراعي من مختلف الولايات، بهدف تحديد التحديات ووضع رؤية مشتركة حول السياسات والتدخلات المطلوبة، وتعزيز التنسيق بين الاتحاد والولايات ومراكز البحوث والجامعات والبنوك وشركات التأمين والمنظمات.
وأوضح أن الزراعة منظومة متكاملة تحتاج إلى تكامل أدوار جميع الفاعلين، مشيراً إلى مشاركة البنك الزراعي وشركات التأمين وعدد من المنظمات والجهات ذات الصلة في الورشة.
وكشف عن توجه الإدارة نحو تعزيز التحول الرقمي في الإرشاد الزراعي والاستفادة من المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الزراعية للوصول إلى المزارعين وتوفير المعلومات لهم، مع التأكيد على أن التحول الرقمي لا يغني عن الإرشاد الميداني والوصول المباشر إلى الحقول.
وأشار إلى اتجاه الإدارة لعقد شراكات مع شركات الاتصالات والبنوك وشركات التأمين لتوفير خدمات داعمة للعمل الإرشادي، والبحث عن مصادر تمويل إضافية تسهم في استدامة برامج الإرشاد وعدم الاعتماد على التمويل الحكومي وحده.
وشدد بيومي على أهمية تغيير المفهوم التقليدي للمزارع والانتقال به إلى مفهوم المزارع المنتج ورجل الأعمال الزراعي، القادر على إدارة مزرعته وفق احتياجات السوق، وتحسين جودة الإنتاج والاهتمام بالمواصفات التي تتوافق مع الأسواق المحلية والعالمية.
وأكد أهمية دور الشباب في قيادة النهضة الزراعية، باعتبارهم قوة أساسية يمكن أن تسهم في تطوير القطاع الزراعي وتحقيق التحول المنشود.
وتجدر الاشارة الي ان الورشة شهدت مشاركة ممثلين من عدد من ولايات السودان، من بينها دارفور وكردفان والشمالية وولايات الشرق، إلى جانب ممثلي المشروعات الزراعية المروية، الأمر الذي أسهم في إثراء النقاش وتبادل التجارب والخبرات حول واقع الإرشاد الزراعي والتحديات التي تواجهه في كل ولاية.
ومن حانبة أكد يعقوب عيسى إبراهيم حمد، مدير إدارة الموارد الطبيعية بوزارة الزراعة بولاية شرق دارفور وممثل مديري إدارات الإرشاد الزراعي بالسودان، أن الكوادر الزراعية والإرشادية تواصل جهودها لرفع الإنتاج والإنتاجية رغم الظروف التي تمر بها البلاد.
وقال إن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف العمل الميداني وسط المزارعين، ورفع الوعي بالممارسات الزراعية الحديثة، والاستفادة من الموارد الطبيعية والزراعية التي يتمتع بها السودان، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
وأكد أن النهوض بالقطاع الزراعي يتطلب تكاتف الجهود وتحقيق السلام والاستقرار، إلى جانب وجود المرشدين الزراعيين وسط المزارعين لمساعدتهم في تحسين الإنتاج وزيادة الإنتاجية.
خارطة طريق للمرحلة المقبلة
ومن المنتظر أن تخرج الورشة بجملة من التوصيات والمخرجات التي تمثل خارطة طريق لتطوير الإرشاد الزراعي في السودان، من خلال تحديد الأولويات والتحديات ووضع برامج تستجيب لاحتياجات الولايات والمزارعين.
وأكد المشاركون أن تطوير الإرشاد الزراعي يمثل استثماراً مباشراً في مستقبل الزراعة والاقتصاد السوداني، وأن نجاحه يتطلب إرادة سياسية ودعماً مؤسسياً وتكاملاً بين الحكومة الاتحادية والولايات والقطاع الخاص والجامعات ومراكز البحوث والمنظمات والمزارعين.
وتأتي الورشة في ظل تطلع السودان إلى إعادة بناء قطاعه الزراعي واستعادة دوره في دعم الاقتصاد الوطني، باعتبار الزراعة أحد أهم القطاعات القادرة على تحقيق الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل ودعم التنمية والاستقرار في البلاد.