القطب الرياضي الفاضل أبكر منصور في حوار الساعة لـ”الوريفة”:
الرياضة في ولاية كسلا لديها إمكانات كبيرة، وهناك إنجازات تحققت
الأندية تحتاج إلى دعم مؤسسي مستمر، وليس دعماً موسمياً أو مرتبطاً بظروف معينة
الاهتمام بالمراحل السنية يمثل واحدة من أهم القضايا في الرياضة
القطاع الخاص يمكن أن يكون شريكاً أساسياً في تطوير الحركة الرياضية
إعداد وحوار: نسرين محمد صالح
تظل الرياضة واحدة من أهم المساحات التي تجمع المجتمع، وتمنح الشباب فرصة لاستثمار طاقاتهم، كما تلعب دوراً مهماً في تعزيز السلام والتعايش ومحاربة الظواهر السالبة. وفي ظل الظروف التي تمر بها البلاد، تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في واقع الحركة الرياضية، ودور الأندية والاتحادات والقطاع الخاص والإعلام الرياضي.
في هذا الحوار، نتناول مع القطب الرياضي الفاضل أبكر منصور، واقع الرياضة، وتحدياتها، ودور المرأة والشباب، وأهمية المراحل السنية، إلى جانب مستقبل العمل الرياضي ومبادرة “عليها حياة”.
س: بدايةً، كيف تنظرون إلى واقع الرياضة في ولاية كسلا؟
ج: أعتقد أن الرياضة في ولاية كسلا لديها إمكانات كبيرة، وهناك

إنجازات تحققت داخل الميدان وخارجه، سواء على مستوى الأندية أو الاتحادات.
وعلى الرغم من التحديات، كانت هناك جهود مقدرة من عدد من الأشخاص الذين لعبوا أدواراً فعالة في المجال الرياضي، سواء من خلال العمل الإداري أو الفني أو الفكري، وأسهموا في دفع النشاط الرياضي إلى الأمام.
لكن في المقابل، ما زالت هناك تحديات تحتاج إلى معالجة، خاصة فيما يتعلق بالبنية الرياضية، والموارد، والعمل الإداري، وتطوير الأندية والاهتمام بالمراحل السنية.
س: ما أبرز التحديات التي تواجه الرياضة والرياضيين؟
ج: من أبرز التحديات نقص الموارد المالية، إذ أصبحت معظم الأندية تعتمد بدرجة كبيرة على الجهود الفردية وجيوب الأشخاص، وهذا يجعل استمرار النشاط الرياضي وتطويره أمراً صعباً.
كما أن الأندية تحتاج إلى دعم مؤسسي مستمر، وليس دعماً موسمياً أو مرتبطاً بظروف معينة. ونحتاج كذلك إلى إشراك القطاع الخاص والمؤسسات المختلفة بصورة أكبر في دعم الرياضة.
س: هل ترون أن الدعم الحكومي للرياضة كافٍ؟
ج: لا أعتقد أن الدعم الحكومي كافٍ بالمستوى المطلوب. وجود الدعم الحكومي مهم، ولكن في كثير من الأحيان يتركز الاهتمام على كرة القدم، بينما توجد ألعاب رياضية أخرى تحتاج إلى الدعم والرعاية.
لذلك نحتاج إلى رؤية شاملة تشمل مختلف المناشط الرياضية، مع إشراك القطاع الخاص والمجتمع والمؤسسات ذات الصلة، حتى لا تتحمل جهة واحدة مسؤولية تطوير الرياضة بالكامل.
س: ما دور القطاع الخاص في تطوير الحركة الرياضية؟
ج: القطاع الخاص، سواء قبل الحرب أو خلال الظروف الحالية، كانت له بعض الإسهامات مع عدد من الأندية، خاصة أندية الدوري الممتاز، ولكنها لم تكن بالمستوى المطلوب، لأن القطاع الخاص نفسه واجه تحديات وعقبات.
وأعتقد أن القطاع الخاص يمكن أن يكون شريكاً أساسياً في تطوير الحركة الرياضية إذا توافرت البيئة والمناخ المناسبان. فالقطاع الخاص لديه حساباته وأهدافه، وبالتالي نحتاج إلى تنظيم العلاقة بينه وبين المؤسسات الرياضية بصورة تحقق الفائدة للطرفين.
الأندية تحتاج إلى موارد تساعدها على الاستمرار، والقطاع الخاص يمكن أن يجد في الرياضة مساحة مهمة للمسؤولية المجتمعية والترويج وبناء العلاقة مع المجتمع.
س: ماذا عن الرياضة في المراحل السنية؟
ج: الاهتمام بالمراحل السنية يمثل واحدة من أهم القضايا في الرياضة، لأنها البداية الحقيقية لبناء جيل رياضي سليم.
كثير من الخبراء والرواد تحدثوا عن ضرورة الاهتمام بهذه المراحل، لأننا إذا أردنا إنشاء جيل رياضي قادر على تحقيق الإنجازات مستقبلاً، فلا بد أن نبدأ من الصغر.
للأسف، تراجع اهتمام عدد من الأندية بالمراحل السنية، وأصبحت هذه المسألة من التحديات التي تواجه الرياضة.
والأمر لا يتعلق بكرة القدم وحدها، بل يشمل الكاراتيه والتنس وكرة السلة والكرة الطائرة وغيرها من المناشط. فالاستثمار في المراحل السنية هو استثمار في مستقبل الرياضة.
س: كيف بدأت الانتخابات الرياضية، وما أثر الخلافات الإدارية على الاتحادات؟
ج: الانتخابات الرياضية مرتبطة بتطور الأندية والاتحادات، والأندية تسعى دائماً إلى تطوير مستوياتها والتدرج في المنافسات والوصول إلى مستويات أعلى، إلى جانب تعزيز حضورها الإعلامي ومتابعتها للنشاط الرياضي.
لكن الخلافات التي ظهرت بين مكونات الاتحاد خلال الفترة السابقة، خاصة الخلافات الإدارية، انعكست بصورة واضحة خلال انتخابات تكوين الاتحاد الولائي.
وأعتقد أن الانقسام الحالي يؤثر على أداء الاتحاد، لأن الخلافات داخل الولاية تنعكس بالضرورة على عمل الاتحاد. ولذلك نحتاج إلى مرحلة جديدة تقوم على التوافق والعمل المشترك، حتى نستطيع أن نضع حداً للخلافات ونركز على تطوير الرياضة.
س: ما تقييمكم لإنجازات الرياضة خلال الفترة السابقة؟
ج: الرياضة فيها إنجازات داخل الميدان وخارجه. داخل الميدان كانت هناك تجارب طيبة وجهود مقدرة من أشخاص أسهموا في الإشراف والعمل الرياضي.
وخارج الميدان، هناك أيضاً العمل الإداري والفكري، وقد لعب عدد من الشخصيات أدواراً فعالة في المجال الرياضي وأسهموا بأفكارهم وخبراتهم في دعم الإدارات وتطوير العمل.
فالرياضة ليست نتائج مباريات فقط، وإنما منظومة متكاملة تشمل الإدارة والتخطيط والتأهيل والبنية التحتية والعمل المجتمعي.
س: ما دور الإعلام الرياضي في تطوير الحركة الرياضية؟
ج: الإعلام الرياضي شريك أساسي في تطوير الرياضة. فهو يعرّف بالأنشطة الرياضية، ويتابع المنافسات، ويبرز اللاعبين والمدربين والأندية والإنجازات.
كما أن الإعلام ينقل النشاط الرياضي من الملاعب إلى الجمهور، سواء على مستوى الولاية أو المحليات أو الأحياء.
وأعتقد أن الإعلام الرياضي له دور كبير في تعزيز الهوية الرياضية وربط الجمهور بالرياضة، كما يمكنه أن يسهم في إبعاد المشجع الرياضي عن الخلافات السياسية والصراعات التي لا تخدم النشاط الرياضي.
نحن بحاجة إلى إعلام رياضي مسؤول يساعد في خلق جو عام معافى وصالح للنشاط الرياضي بمختلف أنواعه.
س: ماذا عن مشاركة المرأة في المجال الرياضي؟
ج: أعتقد أن المرأة واحدة من الركائز الأساسية في بناء وتطوير الرياضة، ولكنها حتى الآن لم تحصل على فرصتها الكاملة بالشكل المطلوب.
هناك بعض المفاهيم والعادات المجتمعية التي ما زالت تحد من مشاركة المرأة، رغم وجود محاولات مشجعة لزيادة حضورها.
وأرى أن مشاركة المرأة في بعض المجالات الرياضية، خاصة الإدارية والفنية، ما زالت محدودة، ولكنها بدأت تدخل المجال بصورة أكبر، وأثبتت قدرتها على تقديم أدوار مهمة ومؤثرة.
وأتمنى أن تشهد الفترة القادمة مشاركة أوسع للمرأة، وأن تحصل على حضور وتمثيل يتناسب مع قدراتها وإمكاناتها.
س: حدثنا عن مبادرة «عليها حياة».
ج: مبادرة «عليها حياة» تقوم على فكرة جديدة في المجال الرياضي، ونسعى من خلالها إلى تنظيم دورات وفعاليات رياضية بين الولايات، خاصة الولايات التي تأثرت بالحرب.
الهدف هو أن تكون الرياضة جزءاً من عملية التعافي والعودة إلى الحياة الطبيعية، وأن تسهم في إعادة التواصل بين الشباب والرياضيين في الولايات المتأثرة.
ونأمل أن ترى المبادرة النور خلال الفترة القادمة، وأن تكون خطوة عملية نحو إعادة بناء الحركة الرياضية ودعم الشباب والرياضيين.
س: ما رسالتكم للشباب الراغبين في دخول المجال الرياضي؟
ج: هذا المجال لا بد أن يتسلح بالعلم والمعرفة. الرياضة اليوم لم تعد مجرد ممارسة أو منافسة داخل الملعب، وإنما أصبحت مجالاً قائماً على البحث العلمي والدراسة والتكنولوجيا.
البحث الرياضي أصبح جزءاً أساسياً من الرياضة الحديثة، كما أصبحت اللغة الإنجليزية من اللغات المهمة في الدراسات والأبحاث الرياضية في الجامعات والمؤسسات العالمية.
لذلك رسالتي لكل من يرغب في دخول هذا المجال: تسلحوا بالعلم، وطوروا معارفكم، وامتلكوا الأدوات الحديثة، وتحلوا بالانضباط والأخلاق المهنية.
فالنجاح في المجال الرياضي لا يعتمد على الموهبة وحدها، وإنما يحتاج إلى العلم والمعرفة والانضباط والأخلاق.
س: ننتقل إلى الجانب المهني، حدثنا عن تجربتكم في العمل الأمني والإداري؟
ج: بعد التقاعد من العمل الأمني، انتقلت إلى المجال الإداري، مستفيداً من الخبرات التي اكتسبتها خلال سنوات العمل، وأتقدم بالشكر للقيادة على الفترة التي قضيتها في الخدمة.
وأعمل حالياً مديراً لشركة أواب للخدمات الأمنية فرع ولاية الجزيرة، وأسعى من خلال هذا الموقع إلى الاستفادة من الخبرات السابقة وتطوير العمل وتوسيع نطاق الخدمات.
س: ما طبيعة الخدمات التي تقدمها شركة أواب للخدمات الأمنية؟
ج: الشركة تقدم خدمات أمنية متكاملة، تشمل الحراسات الأمنية، وخدمات النظافة، والخدمات الفنية والمساندة، إلى جانب تأمين وحماية المرافق والمنشآت.
وتعمل الشركة في عدد من الولايات، من بينها الخرطوم والجزيرة ونهر النيل والشمالية وكردفان والبحر الأحمر وسنار، ونسعى خلال الفترة المقبلة إلى توسيع نطاق العمل وتغطية أكبر مساحة ممكنة من الولايات والمناطق الآمنة.
كما نرحب بالكوادر والمتخصصين الراغبين في العمل في مجال الخدمات الأمنية، بما في ذلك حراسة المنشآت والخدمات الأمنية الخاصة بالمنظمات والهيئات الدبلوماسية، وفقاً للمعايير والاشتراطات المهنية.
س: في ختام هذا الحوار، ماذا تقولون لصحيفة الوريفة؟
ج: الشكر لكم على إتاحة هذه الفرصة، والشكر أيضاً لـالوريفة التي أتاحت لنا مساحة نعبر من خلالها عن مشاعرنا وآرائنا ونتحدث عن تجربتنا.
فالصحافة الورقية تربينا عليها، وكانت جزءاً من وصول المعرفة والمعلومة إلى الناس، ولا تزال لها مكانتها رغم التطور الكبير الذي شهده الإعلام.
نتمنى لإدارة الوريفة وجميع العاملين فيها التوفيق والنجاح، ومزيداً من التقدم والإنجاز، ونسأل الله أن يوفقهم في رسالتهم الإعلامية، وأن يكتب لهم النجاح في خطواتهم القادمة.

كلمة أخيرة
الرياضة ليست ملعباً ومنافسة فقط، وإنما مدرسة للحياة، ومساحة لبناء الشباب وتعزيز السلام والتعايش. وتطويرها مسؤولية مشتركة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع والإعلام والرياضيين أنفسهم.