آخر الأخبار
اخبارك في موعدها

كسلا تحمل الاسر مسئولية التعليم

احمد بامنت

بدءا لابد من الاشادة بفكرة اللقاء الجامع الذي عقد اليوم مع ممثلي المجالس التربوية لبحث السبل الممكنة لاستئناف العملية التعليمية بالمدارس الحكومية بكسلا ، فمجرد الجلوس والتفاكر للبحث عن حلول لازمة التعليم يعد خطوة إيجابية ومحمودة كما انه يمثل اقرار ضمني من حكومة الولاية ممثلة في وزارة التربية والتوجية بان هناك ازمة وليس الامر كما عرض به بعض المسئؤلين بان هناك جهات لديها اغراض سياسية تسعي لتنفيذها فباءا علي ذلك نتفق علي ان هنالك ازمة وازمة خطيرة جدا خاصة مع استمرار إضراب المعلمين المشروع للمطالبة بحقوقهم والضغط علي الحكومة لتوفيق اوضاعهم المعيشية وتعديل الاجور بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية الراهنة ومع ذلك ندرك بان امر الاجور وتعديل الهيكل الراتبي شان مركزي الا ان هنالك جانب متعلق بالولاية عليها الالتزام به وهو ما دفع المعلمين للتمسك بمطالبهم والاعلان عن اضرابهم ولهذا
تزداد أهمية إيجاد حلول عاجلة والاستجابة لمطالبهم دون مكابرة خاصة إذا ما نظرنا إلى التقويم الدراسي الصادر من وزارة التربية والتوجيه، وهو تقويم ضاغط لا تتجاوز مدته أربعة أشهر، وهاهو الشهر الأول يكاد ينقضي دون انتظام الدراسة في غالبية المدارس الحكومية وفي المقابل تمضي العملية التعليمية في المدارس الخاصة بصورة طبيعية ومنتظمةالامر الذي يخلق فجوة تعليمية بين الطلاب ويهدد مبدأ تكافؤ الفرص ولكل هذا وذاك نثمن تلك الخطوة التي تمثل الاقرار بالمشكلة والبحث عن حلول لها .
ولكن اذا نظرنا الي نتائج ومخرجات ذلك اللقاء يتبين لنا ان هذا اللقاء صمم لهدف واحد لا غير وهو ان حكومة الولاية ممثلة في وزارة التربية والتوجيه تنصلت من مسئوليتها لحل قضية التعليم وقامت بتحميلها بالكامل علي عاتق المجتمع نتفق علي ان التعليم مسئؤلية الجميع ولكن ان تتحمل مسؤولية معالجة الأزمة المالية التي عجزت عن معالجتها مؤسسات الدولة ووزارة التربية والتوجية الجهة المخدمة للمعلم هو امر مستغرب، قد نقدر ان يساهم المجتمع فيه بشكل او باخر ولكن ان يتحملها بالكامل هو امر مستحدث . وقد ظهر ذلك جلياً في الاتجاه نحو مطالبة أولياء الأمور والمجالس التربوية بالمساهمة في تغطية تكاليف تسيير المدارس واستمرار العملية التعليمية…وللأسف، فإن بعض ممثلي المجالس التربوية اندفعوا إلى تبني هذه المقترحات نيابة عن أولياء الأمور دون الرجوع إلى قواعدهم أو استطلاع آرائهم، في وقت يعلم الجميع حجم الضغوط الاقتصادية التي تعانيها الأسر فاختيار غالبية الآباء للمدارس الحكومية لم يكن ترفاً أو خياراً عشوائياً، وإنما فرضته الظروف الاقتصادية وعدم القدرة على تحمل رسوم التعليم الخاص لا أحد يختلف حول أهمية التعليم أو ضرورة استمرار الدراسة، فجميع الآباء حريصون على أن ينال أبناؤهم حقهم الكامل في تعليم جيد ومستقر لكن هذا الحرص لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة لإلقاء أعباء جديدة على كاهل الأسر التي تكافح أصلاً لتوفير متطلبات الحياة الأساسية.كان من الأجدر أن يتمخض اللقاء عن حلول جذرية تعالج أصل المشكلة بدلاً من نقلها من الدولة إلى المواطنين. فالمعلم يطالب بحقوقه، والطالب ينتظر حقه المشروع في نيل التعليم والتعلم وولي الأمر يعاني من أعباء المعيشة بينما تبقى مسؤولية توفير التعليم وتمويله مسؤولية أصيلة للدولة لا يجوز التنصل منها لماذا لم يذهب المجتمعون لبحث حلول تراعي اوضاع الاسر بدل عن تلك الطريقة المبتذل فقد درجنا علي تلك الحلول منذ امد فكل اجتماع تدعو الية مدرسة يخرج بفتح تبرعات والزام اؤلياء الامور اعباء مالية فإن هناك الكثير من الحلول الممكنه التي يمكن التفكير فيها دون تحميل الأسر أعباء إضافية لماذا لم يتم تقديم مقترحات لتخصيص جزء من إيرادات الولاية ومن كم الهائل لجبايات التي تاخذها الدولة في شكل رسوم والخدمات لا يشعر المواطن باثرها كتلك الرسوم المخصصة في كل جوال دقيق لدعم الشرطة المجتمعية او كتلك التي تفرض في اي رسوم لدعم المجهود الحربي او كرسم دمغة الجريح ودعم الشهيد وغيرها من المسميات التي تبرع فيها المحليات لرفع ايراداتها اما كان اولي برسم خاص لدعم التعليم ولو بصورة مؤقتة حتى انتهاء الأزمة او محاولة إشراك القطاع الخاص وشركات الاتصالات والمصارف والشركات العاملة بالولاية ضمن برامج المسؤولية المجتمعية لدعم استقرار العملية التعليمية.
كما يمكن اشراك رجال الأعمال والمغتربين من أبناء الولاية عبر صندوق شفاف يخضع للرقابة والمحاسبة.
ولماذا لا تقوم حكومة الولاية بمخاطبة الحكومة الاتحادية والضغط عليها لتوفير دعم إسعافي عاجل لمعالجة استحقاقات المعلمين باعتبار أن القضية تتجاوز حدود الولايةومن الضرورة بمكان ان نلمس من حكومة الولاية خطوة جادة في اتجاة ترشيد الإنفاق الحكومي وتأجيل بعض البنود التي تذهب الي اشخاص وجهات من رجالات الادارة الاهلية والعمد التي تمنح عطايا ومساهمات كما كنا نامل ان تسعي حكومة الولاية لخلق شراكات مع المنظمات الوطنية والدولية العاملة في مجال التعليم لتقديم دعم مؤقت يضمن استمرار الدراسة دون المساس بحقوق المعلمين.
إن إنقاذ العام الدراسي مسؤولية جماعية، لكن ذلك لا يعني إعفاء الدولة من واجباتها الأساسية. فالتعليم حق دستوري، واستقرار العملية التعليمية يبدأ أولاً بإنصاف المعلم، ثم بتوفير بيئة تعليمية لا تُثقل كاهل الأسر التي أنهكتها الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.

شاركـ علـى
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.