الفصل الثالث
” أنتم لا تدرون ما يمكن ان يفعله الحب بنا ! فالحب قد يجعلك طاؤوس يختال في الطرقات ، وقد يجعلك قنفذ برئ ، يختبئ حتى من نفسه !
لو اعتبرنا أن الحب بعضا من جنون فكيف يسترد الأنسان عقله ؟كيف يتحكم في رغباته واحتياجاته ؟ كيف يشعر بمتعة الحياة، بغياب من يحب ؟ ! !
ظلت مي موجوعة علي هذه الخطوة التي أقدمت عليها ! ولكن ما يخفف عليها وطأة الألم ، إنها ردت بها على عبده، عبده الذي يضاجع زوجته ويعيش حياته عادي ، رغم وعده لها ألا يقربها أبداً ! ! الآن هو يتألم ، كما كانت تتألم بزواجه ، وكأنها تقول له
” لقد صرت ملكا لرجل آخر فموت بنارك يا عبده…. سأكون بين يديه يقبلني … ويحتضنني… ويرحل فيني كل ليلة، كما كنت ترحل في زوجتك الغبية “.
كيف تزوجتك هذه المرأة ؟ ! كيف أخذت حقى فيك ؟ ! وما كان يغيظها اكثر انها لم تكن قبيحة.
بها لمسة من جمال برئ في طلتها ! قاتلها الله ، لأبد أن تنتقم منها، وضمرت في نفسها شيئا ستضريها …. أجل لابد ان تضربها “علقة ساخنة ” كما يُقال حتى تدرك انها تزوجت الرجل الخطأ ، فعبده لي…. عبده لي وحدي وليس لأي امرأة غيري …. فهو حبي الأول والأخير ….. فهل أحببت غيره …. أبدا والله، مشاعري تجاه الآخرين مجرد إعجاب …. إعجاب احيانا يتخطى مداه قليلا، ولكنه يظل إعجابا ! أما الحب الذي يهز الدواخل فلم تشعر به إلا تجاه عبده الحب الذي يجعلك تساهر الليل، وتتوه وأنت تفكر في الحبيب …. لم يكن إلا لعبده عبده
وبس !! وارسلت له في الواتس Whatsap
عبده حبيبي اشتقت لك !
أنا اشتقت لكل شيء فيك ، فمك ، شفتاك، عيناك، جسدك، كل شيء …..
أتشتهي زوجة رجل آخر ؟ !
أتسمي هذا العجوز رجلا ؟ ده أنا خائف يموت، وهو يعتليك !
أقلاها أرجل منك ، قدر أن يتزوجني !
وكاد عبده أن يضرب بالتلفون عرض الحائط ، لولا أن تمالك نفسه
تزوجك ، ولكنه لن يستطيع أن يهبك ، ربع ما كنت سأهبك إياه …..
ولقد كان صادقا، لقد ضحكت مي في نفسها، وهي تعلم أن ” عمي الطاهر “لن يهبها شيء أصلاً . ! ! ولكنها ارادت أن تغيظه ، فسالته
وأنت أتهبك مها كل ما كنت سأهبك إياه ؟ !
لا تقارني نفسك بأحد يا مي فأنت نسيج وحده ومها مظلومة بيننا !
بتحبها …
بطلي جنونك ده ، فأنا لم أحب امرأة سواك …..
الحب أناني يا عبده وبأنانية المحب أريدك لي وحدي، وغيابك عني الفترة السابقة أثبت لي ذلك.
قرب أن يقول لها ” سأظل لك وحدك …. ولن ألمس مها أبدا، حتى تنفصلي من هذا
العجوز ونتجوز ،، ولكنه لم يفعل !
لقد كان واقعنا مرير …. وكنت حالمة أكثر من اللازم.
ليست حالمة ، ولكن في ظل الواقع المرير ، كان يمكن أن نجد السعادة معاً …..
أنت تتخيلي اشياء ليس لها وجود !
أنا لا أتخيل ولكنك وعدتني ألا تقربها ابدا، ومع ذلك اقتربت منها !
دي صارت حامل منك يا عبده، حامل الحمل ده بجي ساي ! يعني حضرتك شغال تش في السرير، وأنا ما مستمتعة بي حياتي من أجلك…..
صرتي تتكلمي كالسكارى ، انتي بتسطلي يا بت ؟ ! وإلا من أين تأتي بهذا الكلام !
ردت بغيظ
من أنداية عشقك حبيبي ، حيث تعصر ( المريسة ) بكل أنواعها ……
وخرجت من الصفحة…… كانت فقط تريد أن تغيظه وقد فعلت ! لكنها كانت تدور حوله دون ان تدرى ! تفرح وتحزن فتتذكره ! تتزوج وتتطلق فتتذكره تستقر وتهاجر فتتذكره كان مركز حياتها، وكانت متصله به بصورة سحرية لا تعلمها، وتمنت لو تنساه، لو تصاب بزهايمر، وتنسى كل تفاصيلها معه، فقد تعيش سعيدة …. لأنها تعلم أن سعادتها بين يديه، فلم يسعدها رجلا سواه !
وهذا الجسد لم يفتح لرجلا سواه…….
وانشغلت سناء عنها بالجامعة و المحاضرات، وتمنت لو تجد لها صديقة جديدة، تكون معها في أغلب الأوقات ولم تكن تدرك أن دعائها سيستجاب بهذه السرعة، حتى زارتها غادة في بيت ” عمي الطاهر “……
كانت غادة قصيرة القامة ، ممتلئة الحجم، لها سمرة خفيفة، ترتدي دائما بنطال جينز، وبلوزة واسعة ، وجزمة عالية ، لها صدر يحيي الرجال في أماكنهم ، وعيون جريئة ، مع فم دقيق ، وشبه ابتسامة عليه ! شعرها بني طويل ، تنزله خلفها دون أن تغطية بالطرحة التي تلفها حول جيدها ، وتلقيها بإهمال ، علمت بأنها تعمل في بحري . وهي قريبة “عمي الطاهر ” حيث كان يفرح بقدومها ، ويقول ” غادة بتي جات ” !
وهي تناديه ” عمي الطاهر حبي ” ! وتبقى معه طويلا ، ومع ذلك فهي نادراً ما تزوره ، لا تزوره إلا عندما تشتاق لوالدها ! قالت لي سائلة عندما عرفت بأني زوجة “عمي الطاهر ”
– لماذا تزوجتي عمي الطاهر ، عن حب ، أم عن طمع ؟ !
وحكيت لها كل شيء، وأنا أقول لها أولا :
– لا حب ولا طمع، بل غيظه ….. تزوجته لأغيظ حبيبي ، وأنتقم منه !
وعندما نظرت لي مندهشة حكيت لها كل شيء عن أسرتي وأمي وعبده، وزواجي الأول وزوجة عبده وحملها ! فقالت لي جملة فريده
-صدقيني أنت مجنونة ، لقد انتقمتي من نفسك، دون أن تدري …..
وقد كانت صادقة ! لقد انتقمت من نفسي بتهوري في هذا الزواج ، فعبده لازال مع زوجته عايش معها ، وقد يكون سعيدا ، بعد أن تنجب له الطفل القادم ………
وعمي الطاهر، لن يعطيني أكثر مما يقوم به! وقد كنت في عمر الزهور عمر المنى ، بل كنت أنا نفسي زهرة نضرة …..
ومن يومها صرنا أصدقاء ، عرفت عالمها وعرفت عالمي، وكانت تزورني كثيرا في بيت “عمي الطاهر ” لأني كنت أعلم ان أمي لن تستقبلها في بيتها ! فهي أكبر مني كثيرا …..
وقد أحببتها ! أحببت إستهتارها بالحياة …. واهتمامها بنفسها …. وإصرارها على عملها دائما …. وهي تقول ” إن العمل يغسل أحزانها تلك
الاحزان التي لم تحكها لي يوما ، ولم أسألها عنها أبدا …. وفكرت أن غادة تغسل أحزانها بالعمل ! فبماذا اغسل أنا أحزاني ؟ ! لأبد انها بالذكرى أجل،
بالذكرى أنا اتذكر عبده دائما، أتذكر كلامه لي ، وشرحه لنا في اللغة
الانجليزية ، وخلافاتنا …. لقد كنا كالأطفال ، نتشاكل كثيرا ، وما زلنا حتى الآن نتشاكل ! فمتى نتفق يا ربي ؟ ! كنا نحب أن نغيظ بعض ومازلنا ! آه يا عبده أنت لا تعلم إنك تسيطر على ذاكرتي بدرجة محيرة!
فأنا أتذكرك دائما ، وأتذكر تفاصيل علاقتنا البريئة ، والآن انا اشعر أن أسعد لحظات حياتي، كانت في وجودك …..
وأشعر أن الحب نفحة من نفحات الجنة ، فأنا الآن في جحيم من دونك حبيبي ! وأشتاقك…. أشتاقك بشدة …. وأبقى مستيقظة ساعات وساعات ، وأنا أتذكر تفاصيلنا الصغيرة……..
فليت هناك مدرسة لتعليم ( فن النسيان) لكنت أول المسجلين بها لأنساك !
ليت هناك كتاب بعنوان ( كيف تنسى حبيبك ؟) لاجتهدت حتى اقرأه .
ليت هناك محاضرات متسلسلة موضوعها ( كيف تبدأ علاقة حب جديدة ) ! حتى أحضرها مُدونة باهتمام….. لأني ما عندي إحساس إني حأبدأ علاقة جديدة ، مع أي شخص الآن ! ولا بكره ! فأنا أتخبط في حياتي، صار هذا القلب مُدمنا بك ! وأنا سُكرى ببعدك عني….
ويتمناني الرجال، ويكتمل الأمر الرجل الذي أحببته بجنون، لا يستطيع أن يتزوجني! !
أصعب إحساس أن تشعر بأن سعادتك بيد أحدهم ، وهو يبخل بها عليك لحظتها تشعر بأنك لن تجدها أبدا …. وإن كان هناك أمل لأن تجدها، فلابد أن تخوض معارك ضارية مع نفسك…… والآن مهزومة أنا ، لا استطيع القتال !
مهزومة بفقدك حبيبي …. وعمي الطاهر ، كان لا يستطيع أن يغطي هذا الفقد ، بل كان يزيده اشتعالاً ، بقريه البائس ، ومحاولاته شبه الفاشلة ! !
فأظل أدور في ذكرى عبده…..
نظرة الوداع التي كنا نتبادلها بحب وفي عينانا كلمات وأشعار …. قبلته الاخيرة لي ، تلك القبلة المدهشة التي اعادت لي إتزاني قليلا …. زيارته لنا أحيانا في المدرسة ، وذهابنا لنجلس بجانب البحر ، وهو يلقي لنا قصيدة البحر التي لا أعلم شاعرها الآن ……..
كانت لنا أيام في القلب ذكراها ،فكيف فقدناها ، وازدادت الأحزان ؟ !
بعد اسبوع واحد من زواجي وعمي الطاهر ، أدركت أن حياتي معه ستكون مهزلة في السرير ، فعملت على تجاهل الأمر ، لكني لم أستطع ان أتجاهل أحزاني …. وخشيت ان أصاب باكتئاب نفسي ! فقررت أن أقابل عبده ، فذهبت له في البيت دون موعد بيننا …..
طرقت الباب دون أي توقعات ، فإذا بمها زوجة عبده تفتح لي الباب ! واجتمعت كل عفاريتي في تلك اللحظة ، عفاريت الحزن … عفاريت الندم …. عفاريت الغيرة ….. عفاريت الانتقام …. واخيرا زغردت عفاريت الفرح عندما خمشتها من فوق وأدميت وجهها بأظافري ، ثم ألقيتها أرضاً ، وأنا أضربها بقبضة يداي الاثنان ، وهي تصرخ ! حضرت خالتي آمنة ، والجيران ، وحملوني من فوقها ، وهم مذهولين.
. مي يا بتي ، ده شنو البتسوى ده ؟ !
. البت حامل يا مجنونة ، تعملي ليك جريمة!
. والله يا مي نحن ما مصدقين إنك تعملي كده ؟ !
حتى أنا لم أصدق ذلك ! ولكن لقد كانت أمنية وحققتها …. وحتى لو أجهضت ،فسأكون سعيدة بذلك ، فلا يحق لأي امرأة ، أن تحمل طفل عبده سواي …. فعبده لي ….. لي وحدي … وعليها أن تعلم ذلك …..
وكنت أتلفت بعيناي ، وأبحث عن عبده ! ولكنه لم يكن موجودا، ولم أقل شيئا ، لم أقل ولا كلمة واحدة ! ولكني عدت من حيث أتيت ، وقد إرتحت قليلا ….
وقبل أن أجلس في مكاني اتصل بي عبده ، لابد أن الخبر قد وصله فرددت عليه بسرعة
. عبده حبيبي ……
. مي أنا لست مُصدق ما حدث ، أحقا قمت بذلك ؟ !
ـ أنا تعبانة يا عبده ، وأنت تعلم ذلك ! وعلى زوجتك أن تعلم أنها تزوجت رجلا ليس لها …..
– ما ممكن يا مي ! لا تجعلي حبنا يسبب مشكلة لأحد ، فمها لا ذنب لها …..
ـ لا تذكر اسمها أمامي ، وإذا حدثت لها أي مشكلة ، يمكنك أن تبلغ عني في مركز الشرطة …..
وشعرت بسعادة ، عندما قال لي:
– والله لو ماتت لن أسالك، لكن كوني عاقلة شوية ، فمها ليس لها ذنب !
ولحظتها ثرت فيه
ـ يا سلام ، مها مها مها ما عايزة اسمع اسمه ده تاني ، قلت لي ما عندها ذنب !
أكيد أنا صاحبة الذنب في كل ما حصل …. صاح ؟ !
ـ روقي يا مي وأهدأي شوية ، فقد قامت أمي بكل خطوات الزواج وقد وافق أهلها إكراماً لأمي ، وأنت تعلمي ذلك !
ـ أعلم ذلك ، واعلم بأنك لن تطلقها ، كما أعلم بأنني سأنكد عليها حياتها ، أعلم أنت ذلك !
وأغلقت الخط
فهل يعقل أن أترك لها عبده ، بكل بساطة ؟ !
وفي قرارة نفسه كان عبده سعيداً بما حدث ! أقلاها لتعلم أمه أن حبهما باقي ، وأن الزواج لن ينسيهما بعض كما تتصور هي !
وقد رفض أن يفتح في مي بلاغ كما أشار البعض بذلك ! لأنه يعلم مشاعرها ويقدرها .
إن نار الغيرة تحرقها الآن كما تحرقه هو ، عندما يتخيلها مع
” عمي الطاهر ” العجوز الندل ، تزوج مي وهي في عمر أحفاده ! شايب ما بيخجل !
واصرت عليه مها أن يفتح في مي بلاغ بتحريض من خالتها، أمه! ولكنه لم ولن يفعل ذلك. والجميع كان يعلم. وقالت له أمه جملتها المعهودة
” لو عايز عفوي ورضاي ، تبعد عن مي دي يا ولدي ! ”
وبعد عنها ، بعد عنها كثيرا فقد سافر ليبيا. ولم يعد هناك أي تواصل بينهما …. ولكنه أصر أن يعرف أخبارها! وعاتبتها سناء عندما التقيا عاتبتها كثيرا حتى أحست بالندم وقالت هي
– أعمل شنو يا سناء ! أنا ما قادرة أنسى عبده…..
-يجب أن تنسيه يا مي، لتعيشي حياتك …..
الجميع يقول لها ‘ أنسيه’ وهم لا يدركون عذاب النسيان، فعندما تقرر ان تنسى أحداً ، تتذكره أكثر من أي شيء آخر من الحياة !
فلو يباع النسيان كدواء في الصيدليات ، لاشترت كرتونة منه، لتتناوله كل ساعة!
فأين تجد النسيان، أين يا ربي ؟! وبعد شهرين أرسلت لها سناء رسالة مختصرة تقول
” لقد اجهضت مها طفلها ! ” ولكنها لا تدرى كم أسعدتها هذه الرسالة
وأجمل شيء أن عبده مسافر، فلن تحمل قريبا هذه المرأة ………
كانت تحاول أن تنساه وهي تفكر يا ربي عبده عامل شنو الآن ؟ ! هل وجد عملا في ليبيا ام لا ؟ ! ومتى سيعود ؟ !
لقد علمتني كيف احبك يا عبده ولكنك لم تعلمني كيف أنساك ؟! وقد كان عليك ان تقوم بذلك ، وانت تقول لي :
“في حالة لن نك