الفصل السادس
شبكة الوريفة
” عندما أحببت اكتشفت أن الحب هو أجمل ما في الحياة اولاً …. وأخيراً أدركت أن لا شيء يعذبنا سوى الحب ! ! ”
تعريت أمامك وأنت تهتف بي
-ما هذا الذي تقومين به ؟ ! !
-أريدك لي يا عبده، أرجوك ، خذني اليك …..
كان صدري يعلو وينخفض .
وصارت دموعي تسيل… قمت بغضب تصرخ وترميني بملابسي قائلاً
-البسي ، البسي ملابسك سريعاً ، أنا لن أرحل فيك يوماً ، أتدري لماذا ؟ حتى تكوني دوماً (مي الجميلة ) التي احببتها …. وليست ( مي المبتذلة) التي تعطي نفسها لكل رجل ! !
أريدك جميلة أقلاها في عيني أنا لا أريد لك السقوط…
صرت أضربك في صدرك بيدي الاثنين وأتوسل اليك بدموعي ، وأنا أرتمي تحت قدميك
– لا أريد أن أكون لرجلاً سواك ….. سأتطهر بجسدك يا حبيبي…
خذني اليك وساغدو قديسة معك ، سأنسى كل الماضي ، وأكن
لك وحدك صدقني…
لحظتها صفعتني بكلماتك
-بعد أن كنت لغيري لن تكوني لي ابداً هل تدري كم رجل لمس جسدك غيري ؟ ! قد لا تدري عددهم حتى ….. !
أنا بكرهك بكرهك يا مي وبحبك في ذات الحين ……
وارتميت في السرير تبكي بحسرة …صرت أنظر لك بذهول ….. !
هل كنت حقيراً يا عبد الرحمن ام أنا الحقيرة ؟ ! لحظتها حملت نفسي ،
وخرجت …. كنت في حالة يرثي لها وذهبت لصديقتي غاده ، دون تفكير
ارتميت في صدرها ، قالت
-يا بت مالك الحصل شنو ؟ !
-عبده ، عبده رفضني !
وأنا ابكي …
ردت بغضب
-بلالمة عبده شنو البتبكي علي ؟ أنت الرجال يرتمون تحت قدميك ، وانت تبكي على عبده !
– أنت لا تعلمي شيئاً لقد ….. لقد ارتميت انا تحت قدميه فرفضني ! !
– قومي بلا كلام فارغ …… عاملة لي كدي زي تور الساقية لافي عمره كلو في محل واحد ! أسحبي الغمامة التي على عينيك ، وعيشي حياتك …..
يلا أمشي الحمام ، وغيري حالك ، سأجهز لكي قعدة تجنن ، أنا وأنت بس ههههاي تقول لي عبده !
كان الماء ينسكب على جسدي ، وأنا افكر في كلام غادة لقد قضيت عمري كلو أدور حول عبده ، حقاً كانت صادقة هل كنت لا أرى حقاً ام أنا أرى الحقيقة في عيناه ؟ !
نظرت لجسدي كان جميلاً ، وذلك العش الصغير يشتاق لطائر كبير بين رجلي عبده ، ليفرد جناحاه ويدخل مسكنه القديم ! !
تذكرت كلام عبده عني ….. كم رجل لمسني ؟ وصرت أتذكر النعيم الرضي ومحمد خوجلي وسيد المصري وعمار الصغير… هذا غير أزواجي
الثلاثة ! !
صرت أدعك نفسي بالليفة والصابون بشدة أدعك ، وأدعك لعلني أتطهر يوماً، ارتميت ارضاً ، وصرت أبكي بحسرة بعد أكثر من ساعة ، خرجت من الحمام …. كنت في أحسن حال ! !
وجدت غادة قد عادت من الخارج ….. وضعت المساند ارضاً ، وأحضرت اربعة زجاجات ويسكي…
ولعت الشيشة وهناك صوت وموسيقى هادئة لا تكاد تسمع تنبعث من الجهاز
ضحكت وأنا أعلق على ( الدجاج والباسم )
-طبعاً عمرك ما حاتتطوري …. ديل الجابن مع بعض شنو ؟ !
قالت بروحها المرحة :
-القديم والجديد يا ستي …. اليوم لقاء القمة …. وطعم الفرحة والحزن معاً
افترشت الأرض وأنا أتأمل شقتها الهادئة ، كانت بسيطة جداً غرفة واحدة تفتح بآرش على الصالة الواسعة ، يجاورها يميناً المطبخ الصغير ، والحمام والشقة لها مدخل شمالي في شارع ضيق ببحري ، وهي لا تبعد عن المؤسسة كثيراً ، قالت لي عندما اجرتها :
-أنا بعشق بحري كل زول في حاله ، لا يتدخلون فيما لا يخصهم ، حتى الزيارات لا يتبادلونها الا عند الضرورة القصوى ، بخلاف أهل أمدرمان الحشريين ديل في دقائق يريدون أن يعرفوا عنك كل حاجة خاصة النساء
فغادة تميل للعزلة كثيراً ، وتقول ضاحكة :
أنا احارب عزلتي بالقراءة ، أقلاها أجد أصدقاء من كل مكان لا يثرثرون كثيراً ، ولا يتدخلون في حياتي
وقد كنت ، أجدها صادقة …. كانت شقتها رغم بساطتها لكنها فخمة في أثاثها وفرشها ، حيث كان المطبخ مكتمل به كل ما تحتاجه ربة المنزل العصرية ، وغرفة النوم من المحاميد ، وكذلك طقمي الجلوس في الصالة الواسعة مع الديكور السوري والتكييف المركزي ، اضافة للشاشة الكبيرة والمكتبة الحائطية التي تحوي اسماء كتاب لم أسمع عنهم يوماً ! أما الحمام فكان حمام ملك بالبانيو الطويل الرخامي الابيض ، والسراميك الذي يزينه ، لقد استفادت غادة بمطالبتها لوالدها ميراثها في حياته قائله بجراءة وقحة :
– لقد جئت أطالب بميراثي منك ، فأنت اصلاً حي كميت في حياتي !
يومها ضحك والدها حتى جلس أرضاً وقال :
– بت الكلب ! أنت الوحيدة البتشبهيني في العيال الكتار ديل …. المامنهم فائدة…
وأعطاها اكثر من الميراث ، فدلعت نفسها ” وعاشت الحياة صحيحاً ” كما تقول !! حيث عملت لها سوبر ماركت كبير ببحري…
فوجئت بها وقد أحضرت زجاجة كبيرة ملئية بخمرة الضفرة القوية ضحكت عندما رأيتها ، بينما قالت هي :
– خمرة أصلية من حاجة مريم عفاريت ، يكفينا شر عفاريته يا الله ، ويبعدنا عنهم !
سألتها :
-انتي أمك لسع ما خلت حركاته دي ؟ !
يا ستي انت تخلي الدنيا وهي ما حاتخليا ، دي وصلت مرحلة الادمان حيث العودة ليست صعبة ولكن لنقل انها مستحيلة !
تعطرت هي ماسحة رقبتها ، وتحت أذنيها وابطيها ، ورفعت فستانها القصير عالياً ، وريحت ما تحته ! فهتفت مؤشرة بيدي ‘يا بت’!
– أسكتي ، خلي يشم الهواء حبة ، وكت ما لقى لي راجل يشمو …….
ضحكنا معاً فأعطتني الزجاجة فتعطرت مثلها ، وعندما لمست العش الصغير ، تذكرت عبده وشوقي له !
فهتفت دون وعي
-آه يا عبده ! !
– عبده اليكسر رقبتو …. والله الراجل ده الا يضيعك يوم !
وطافت غيوم الحزن حولي وقد بدأت تتجمع ، وكادت تمطر لولا أن بعثرتها غادة بعيداً…
حيث سكبت لي وسكي في الكأس الصغير وأعطتني إياه تجرعته دفعة واحدة وأخذت الثاني ، شعرت بشحيح حار في داخلي ! عندما فكرت بالثالثة أعطتني غادة الشيشة ، وهي تبخ هواها في وجهي قائلة :
جربي دي عمره تجنن ! ومعسل أصلي يا ستي …..
أخذت كأس قائلة
-اللحمة دي حاتبرد يا ستي ! وصارت تشرب كأس ، وتأكل حتة ، وأحياناً تلغمني بعض منها …. وتتكلم
-يستغرب الناس لماذا أسكن وحدي ! بت حلوة وظريفة ودمها خفيف ، هم لا يعلمون هنا أحسن الف مرة من بيت أمي ! طبعاً بنت عمارة تصدقي …… عمارة من الدجل والشعوذة ، وقالت لي ” أوضتك قاعدة يا بتي تقدري تجي في أي لحظة “…
لكني لن أجي ابداً ، ولن أنام فيها يوماً …. المرة السمينة دي تولع البخور ، ريحتو عفنة شديد وتضع كل اشياء القهوة أمامها تشرب وتعطي الضيف ليشرب ، وتبدأ ترمي بخورها وفي الدخان تظهر عفاريتها لتكشف الاسرار !
مرة قالت لي واحد :
– أنت عصبيتك دي ماله ؟ !
أرتبك… أنا عصبيتي أيوه ما شغالة !
-الحاصل شنو ؟ ! !
تعرق وارتجف
– أنا ….. أنا والله ما عارف يا حاجة لكن أصلها كده ، عمرها ما قامت لي مره !
طمأنته بأن الموضوع بسيط ، بس عليه أن يحضر ثلاثة مليون جنيه ، تخيلي قبل عشرين سنة المليون يعتبر كنز فما بالك الثلاثة ! ! ! وأحضرها تصدقي الغبي أحضرها فأعطته زيت زيتون مخلوط بأعشاب تعرفها هي ، وأمرته أن يحضر بعد اسبوع .
وعندما حضر قالت:
-لا مشكلة الآن ستكون بخير وسترى ذلك بنفسك…
ونادتني” تعالي يا غادة ”
حضرت بنت جميلة صغيرة عمر 12 عاماً لا أدري شيء في الحياة ، ولا أعرف كيف تكون العلاقة بين الرجل والمرأة ؟ !
عطرتني بخمرة وملصت ثيابي وقالت لي خليك مع التوم ، وارتجفت بكيت توسلت ، قالت هامسة في أذني
“ما تخافي يا غبية لن يلمسك فستبقى عفاريتي تحرسك حتى أحضر ”
وأغلقت الباب علينا…
تخيلي رجل وفتاة عمر إثنتي عشرة عاماً ، وعفريت في الغرفة ماذا سيحدث؟!
ضحكت قائلة :
-اثنان والشيطان ثالثهما ! !
الغرفة كانت ضيفة مثل الحمام بها سرير واحد فقط وتربيزة عليها أشياء أمـي الكثيرة وكرسي وشباك واحد عالي ، وقد فرشت سجادة حمراء ارضاً ، وقد كانت مغلقة دائماً ، لا تفتح الا يوم الاربعاء والسبت ! وهي أيام شغل أمي ، قال لي لا تخافي ! !
كنت أدور في الغرفة حيث لا مكان ! أمسكني من يدي وأنا أهز رأسي رافضة قبلني ، هدأت قليلاً كانت شفاه رطبة ، وبه عطر هادئ جميل ،
قال لي
” تعالي لنبقى في السرير …. أنا لن أصلك فأنت ما زلت صغيرة ! لكني أريد أن انتصب…”
عندها نظرت له ببلاهة فأوضح لي مالصاً بنطاله
“أريد لهذا الشيء أن يقوم ويقذف أنت لا تعلمين ، فمازلت
صغيرة أن حياتي كلها تتوقف على هذا الشيء” ….
وبصوت مبوح قلت
-ماذا أفعل ؟ !
ملص بنطاله وقميصه قائلاً
-المداعبة ، سنداعب بعض… أقبلك وتقبليني ، نلمس بعض نتحاضن ،تمسكي بهذا الشئ، رفعه لي كان نائماً ! تقبليه تمصيه وتداعبيه ، حتى يستيقظ….تمام
أجبت تمام
تذكرت مجلة سمر المصورة التي كنا نشاهدها ونحن نضحك ، وندسها
تحت الفراش الآن على أن اطبق كل ما فيها ! !
قبل ثدي بحنان ، هاتفاً ” انت جميلة ، جميلة وصغيرة ” عندها بسته في خدوده فضحك ! قبلني بمتعة وروعة لمس ظهري بحنان ، وبطني وداعب سرتي ، فصرت اضحك مقلدة اياه داعبت السرة ، فأخذ يدي وأمسكني اياه
قائلا :
– قبليه هيا لا تخافي…
قبلته مرة فهب قليلاً ابتسمت، شجعني فقبلته مرة أخرى ، وداعبته بلساني فقام واقفاً ، عندما مصصته بمتعة ، ارقدني محاولاً الوصول الي عندها قذفه شيء مني بعيداً حتى ضرب الباب ! وجريت عليه بذهول مؤقنه بانها عفاريت أمي
– التوم انت بخير ؟ !
سمعت صوت أمي يقول
– أفتحي الباب يا بت…
أسرعنا بارتداء ملابسنا ، وفتحت أمي الباب
سألته :
– اها كيف يا ولدي ؟ !
رد
-تمام يا حاجة لكن ما … مؤشراً بيديه
ضحكت مقلدة اياه
-ما دي تحلها بي طريقتك يا ولدي بس كنت عايزاك تتأكد ، وقد تأكدت…
عندما ذهب ، وضعت أمي الملايين في السرير، وهي تعدها وقالت لي :
– ما قلت ليك لن يلمسك ابداً …. لن يلمسك احداً الا برضاك !
ولكنها لم تكن تدري بأنه لمس روحي ، وتفتحت تلك الزهرة الصغيرة عطشي لماء الحياة ! !
لقد كنت أشتاق للتوم بشدة ! أتمنى أن أجده بجانبي ان نداعب بعض ويصلني ، تمنيت أن يصرع أنوثتي كأول رجل في حياتي ! ! كنت أداعب جسدي بذكراه ، تخيلي ! !
ولقد أعادت لي أمي التجربة مع ثلاثة رجال ، لم يصلني أحدهم ! ولكنني أدركت حينها أن أمي دجالة لا غير ! كما أدركت عندها اكتمال انوثتي…
ويوماً قررت الرحيل من هذا البيت المليء بالعفاريت ! حتى اخوتي واختي صاروا عفاريت يطيعون اوامرها بلا جدال ! أما أبي فكان تائه مع نسوانه الكثيرات ، كل يوم في مكان…
أتدري لدي أخوة في الروصيرص ، وبورتسودان ، ومدني ، ونيالا ، وجدة ، حتى نحن لا نعرف بعض وقد لا نعرف بعض مدى الحياة ! وهو الآن عايش في بورتسودان ، كأكبر مورد في الميناء…
عندها تنبهت غادة بأنها أكلت نصف الأكل وحدها وشربت زجاجة ويسكي كاملة ، فأمسكت مني الشيشة هاتفه
– كلي…
سألتها وقد صرت لا أري جيداً
-يعني أنت حبيتي التوم ؟ !
ردت بسرعة :
-يا هبلة حبيت عصبتو ، كنت أتمنى أن تدخل فيني جوه لأرتاح…
عندها أجبت بحزن
-وأنا بموت في عصبة عبده ، تخيلي أنا لم أشاهدها حتى !
عبده الرجل الوحيد المحترم معي ، ولم يلمسني حتى الآن رغم حبه الكبير لي …..
يوماً أتيت زيارة لسناء في البيت ولم أجدها لا هي ولا اخوانها ولا أمها، فقط وجدت عبده ! كانوا في مناسبة قال لي تفضلي دخلت سألت عن سناء عندما أخبرني بأنهم في مناسبة قررت الذهاب فاصر أن اشرب شاي وأذهب .
جلست فدخل المطبخ وفي دقائق سمعت صوت زجاج يتكسر ، دخلت عليه
سائلة :
-الحاصل شنو ؟ !
ضحك قائلاً
– والله ما قادر أعمل أي حاجة ، وانت قاعدة !
أمسكت منه الكفتيرة قائلة
-امري لله سوف أعمله أنا…
عندها وضع مني الكفتيرة جانباً وقبلني ، هل كنت أحلم !
لا أدري كان شيئاً كالخيال تذوقت رحيق شفتيه ، كانتا مثل الزبيب المبلول ، طري وشهي وطاعم تعبت فأسندي على المصطبة، وهو يهتف
مي حبيبتي… حبيبتي انا !
وعندما اتخذت عصبته وضعية البندق الموجه نحوي ، صرخت وحملت حقيبتي وجريت للشارع لقد كانت أطول قبله ، وأروع قبله أتلقاها في حياتي ، ولا تنسي أول قبلة لي.
فكت غادة عقدة شعرها وصارت تحرك راسها وهي تقول :
“اول حب ترا ترا …. وآخر حب”
انا لا أحب التوم ولكني أحب أن أمارس الحب معـه هـاههـي هـااااي
أمــي كانت تعدني للانحراف دون أن تدري ! تفتح أبواب جسدي المغلقة ، وتدع الرجال يكتشفون أسراره الخفية ! لقد صرت خبرة في السرير ، تخيلي يوماً قال لي أحدهم
” أنت مدهشة ، لديك مقدرة غير عادية ! ”
أكان على أن أشكر أمي حينها ، أم أشكر عفاريتها ؟ ! !
وضحكنا معاً ، سألتها
– لكن عملتي لي عفاريت أمك شنو ؟
-تصدقي ذهبت لشيخ بعالج بالقرآن ، وإدعيت البراءة قلت له :
” ان أمي تمارس الدجل ، وعندها عفريت حارسني من الرجال ! وأنا عايزة
أتزوج بسنة الله حتى لا أضيع ، عشان كده جيتك يا شيخنا ….
أنقذني من أمي مريم عفاريت يا شيخنا ، ومن عفاريتها…”
فعمل لي ثلاثة جلسات قرآن ، وصرت حرة نفسي ….
سألتها :
-الآن لا أحد يحرسك !
ردت بسرعة:
-صدقيني ما دام هناك أحد يحرسك فأنت ستجدي طريقة لتهربي من هذه الحراسة ، على المرأة أن تحرس نفسها …. او لنقل ان
” قناعة المرأة هي التي تحرسها ! ”
كوني حرة نفسك، قيمييها وأشعري بها ، وعندها ستعطيها لمن يستحق ، ودون ندم…
فأنا الآن لا أستقبل رجلاً في بيتي ، وعائشة سعيدة وراضية والجميع يحترمني ، الناس ليها بالمظاهر يا ستي …..
هنا لا أحد يعرف أمي ولا بلاويها …. ولا أحد يعرف غادة خبيرة السرير … ولا يدرون بأنني قضيت نحو أكثر من شهرين في عشش الحاج يوسف أسكر وأتونس مع الرجال وأهب جسدي لكل من يريد ، كنت أريد ان أنتقم من أمي التي كانت تثيرني بالرجال ولا تدع أحداً يلمسني ! الآن يلمسني كل من يريد حتى اكتفيت…
لقد اتصلت بها يوماً، وأنا في العشة سكرى
-مريم مريم عفاريت ؟ !
-ألو معاي منو ؟ !
– أنا يا أمي أنا غا …. غادة …. هههاي غادة الصغيرة ، لقد كبرت يا أمي ….. وهه ….. تحررت …. تحررت منك … ومن عفاريتك هه هه هه …. الآن انا عارية ، ويعتليني الرجال بالصف أتصدقي ذلك ! ههههاي ، ودون …. دون مقابل ، تصدقي ؟ ! !
تحياتي تحياتي لعفاريتك…
– أنت وين يا بتي أنا جاياك…
-لا…. أنت لا تلزميني ، فأنت ” مريم عفاريت أنا …. أنا ” غادة جسد”
سأعطى جسدي لكل من أريد ولن تستطيع عفاريتك أن تمنعني الآن …..
باااي بااااي…
كانت تهتف ألو …. ألو …. ألو …. فأغلقت الهاتف .
وفي ثاني يوم رحلت من العشة حيث إشتعلت فيها النيران ، دون أن يدري احد بالفاعل ! أنا الوحيدة التي كنت ادري …..
وبعد ثلاثة شهور مرمطة وفوضى ، وشغل جاي جاي ، قررت ان أذهب لأبي في بورتسودان…
-لكن أبوك لم يظلمك أعطاك اكثر مما كنت تحلمين !
أعطاني اكثر ، بل طلب مني أن ابقى معه في بورتسودان واشتغل معه !
ولكني فضلت أن أكون حرة نفسي . كما تقدم لي عريس هناك.
وقال لي أبي ما رأيك ؟ فرفضت قلت له :
” عندما أريد رجلاً ينكد علي في حياتي سأتزوج يا أبي ” !
فضحك قائلاً
” والله ياكي بتي …غادة ياخ ! ” .
ووعدته أن أزوره مرة أخرى ، لكني لم أفعل !
-ألم تشتاقي لأهل بيتك يوماً ؟ !
يعني أحياناً احن اليهم ولكن بعد أن توفيت ليلى أختي الصغرى ، ما عدت أشتاق لأحد ! لقد أنقذها الموت من براثن أمي ، حتى لا تستغلها كما
استغلتني ….
أما أخواني الأولاد فقد تزوجوا الثلاثة ، ويسكنون معها في العمارة بأمبدة ، وما زالت أمي تمارس الدجل ! !
وضعت يدي في خدي سائلة :
-لماذا تستغل الأمهات بناتهن الصغيرات ؟ ! لقد زوجتني أمي لابن عمي دون أن تضع اعتباراً لرفضي وجنت من خلفي الملايين.فبنت البيت المهدم وغيرت أثاثه البالي وكنت أنا الضحية !
كان يقبلني ويرحل فيني بشوق فأظل بارده كالثلج…
كانت روحي هائمة مع عبده ! ولم تجد دموعي وتوسلاتي لأمي في أن تتركني أتزوج عبده ! !
لقد ضربتني قائلة :
– بلا عبده بلا لمة ، عبده لا يملك شيء سوى المرتب الذي يقسمه آخر الشهر مثل المرارة ولا يكفي لشيء ! بينما بشير ابن عمك مقيم في السعودية ، يعني يرشنا بالقروش رش ….. نرتاح يا بتي ونزيل الفقر ، ولا عاجبك حالنا المايل ده …. ولا أبوك المشلول بالسنين !
أبوي كان ينظر لي دون أن يقول شيئاً ! ولكن في نظراته كانت هناك
كلمات تُقال…
ردت غادة علي وهي تعطيني الشيشة وتسكب لنفسها كاساً
– اني أجد أن ظلم أمي لي ، وظلم أمك لك بسبب انهما كانتا محرومتان من الحياة !
فأمي تركها أبي من سنوات ، ولا أدري هل طلقها أم لا فحرمت من المتعة الجنسية ولجأت للدجل والشعوذة ، لتملأ ذلك النقص لديها أقلاها هو خيراً من الانحراف في نظرها !
أما أمك فقد اصيب ابوك بالشلل من سنوات ، وبذلك حرمت من المتعة التي كانت تجدها معه وهو سليم فصارت تمارس سلتطها عليك انت واخوانك البنات !
هززت رأسي وأنا أحاول استيعاب ما تقول أفتح عيني جيداً لأرى ، ااشرت لجهاز الموسيقى سائلة
-البغني ده منو ؟ !
ضحكت بأعلى صوت قائلة :
– انها موسيقى وليس غناء وهي احدى سوناتات بتهوفن
صرت اردد
– بتهوفن …. بتهوفن …. سوداني ده !
ردت بغيظ
-لا يا ستي كويتي ، اطفحي وانت ساكته …. ناس عايزة تتطور وهي لا
تعرف الفن الأصيل عجبي !
سألتها بعد صمت طال
-كيف يغدو الحب ماضي ؟ !
ولا أقول ليك سيبك من الحب ، كيف تعيشي وحدك وتكوني سعيدة ؟ ! !
ردت بهدؤ وكأنها لم تشرب شيء
. يقول أرسطو :
” السعادة تعتمد على انفسنا”
فسعادتك بيدك أرضي بحالك حاربي من أجل قراراتك حققي أهدافك
وستسعدي نفسك !
صرت أردد
– أرسطو …. ارسطو …. ده استاذ ده ؟ !
-لا عالم وفيلسوف يوناني و
قاطعتها قائلة :
-الحب هو السعادة صدقيني…
مسحت يدي بقوة على وجهي
كل الجراح تبرأ إلا جراح الحب تنزف مع السنين…
وصرت أبكي وأقول :
أنا سعادتي مع عبده عبده هو حياتي يا غادة ، انا عايزة عبده !
قامت فجلست بجانبي ، أخذتني في حضنها وهي تريت علي بحنان قائلة اهدئي ، اهدئي يا مي انظري كم انت مثيرة وجسمك جميل !
وصارت تلمس صدري وتدغدغ حلمتي بيدها تقرب وجهها مني كأنها تقبلني !
شعرت كأن عبده معي يقبل فيني ويعريني وهو يهتف
” كم أنت جميلة يا مي أنا أحبك …أحبك كثيراً “!
وبعدها لم أشعر بشيء…
عندما استيقظت وجدت نفسي شبه عارية بسرير الدبل الكبير …. لدى صداع وعيناي مُتورمة ، ناديت
غادة غادة !
فلم اجد رداً ! لابد من انها ذهبت لعملها… نظرت للساعة كانت الثالثة ظهرآ وبعد نصف ساعة قمت من السرير كانت الغرفة عالية لها سلمتان حتى تنزلي للصالة ، ومحل قعدتنا أمس جايط ، الخمرة تدفقت على الارض !
والمساند في كل مكان ، وبقايا الأكل لا زالت على الأرض والشيشة انكسرت زجاجتها ! ! لم أتذكر ماذا حدث هنا ، ولم أشأ التذكر ! !
فكرت بالدخول للحمام ، ثم عدلت رائي لأصلح هذه الفوضى أولاً .
رفعت المساند ، لميت بقايا الأكل في السلة ، تعطرت بباقي الخمرة في الزجاجة جيداً ، وضعت الشيشة جانباً .
وقمت بنظافة المكان . بعدها دخلت الحمام وأعدت لي قهوة مرة لعلها تنعشني قليلاً ….. وقفت أمام المكتبة ، اتصفح بعض الكتب لكني ركزت على العناوين فقط …. أرويت إدمان الفنون والانسان /مسرحيات شكسبير / شعر والت هويتمان / الأعمال الكاملة لدوستيفيسكي /المجموعة الكاملة لنزار قباني / اشعار روبت بروك / ماهو الفن لتولستوي / تاريخ الفلسفة / ذاكرة الجسد الأحلام مستغانمي / وتشحيذ الأذهان الدخول العرب السودان لمحمد التونسي وغيرها .
وتذكرت النعيم الرضي لقد أعطاني مجموعة من الكتب النادرة كما يقول أهديتها لغادة ابتسمت فانا لا اقرأ ابداً ، ولكني يوماً قرأت مجموعة قصصية كاملة لدوستيفيسكي أعطاني اياها عبده وأمرني بقرأتها ….. فحفظت الأسماء والمواقف في كل قصة حتى ادعى المعرفة عندما يناقشني فيها، ولكنه لم يناقشني ابداً ! لكني أشاهد التلفاز كثيراً .
فكرت أن أكل شيئاً فلم أقدر ! وعندما لم تحضر غادة حتى العاشرة مساءاً ،
نمت دون أن أفكر فيها ، علي أن أبقى يومين ثلاثة مع غادة ،
لأحدد ماذا أريد ، وكيف ستسير حياتي ؟ ! !
رأيت في نومي كانني في صحراء وفي البعيد لمحت عبده ! كان يسير وبجانبه ذئب رمادي ، ندهت عليه
عبده
عبده
التفت وابتسم لمرأي ثم واصل في سيره ، بينما ظل الذئب واقفاً مكشراً عن انيابه ، وفي دقائق أتى الذئب نحوي وبأقصى سرعة صرخت بأعلى صوت
عبده عبده عبددده ! !