آخر الأخبار
اخبارك في موعدها

أيـطـل الـربـيـع ؟ زكـيـة أحـمـد عـيـسـى

شبكة الوريفة الإخبارية
روايـــة

أيـطـل الـربـيـع

زكـيـة أحـمـد عـيـسـى

اهـــــداء

إلي الصغيرة ” نـوســـة ”
إنها دعـوة للحـب ، لتـعـيـشــــي الحياة حقآ !
ولكن لحظـــة …… لاتعشقي بجنون أبدآ …

يقال ان الحب بعضا من جنون !
لا ادري أين سمعت هذه المقولـة ، ولكن
مـا أدريه حقا إنني أصابني هذا البعض
الآن …..

(اغسطس / 2019م )

الفصــــل الاول

” الحب مثل الحرب له نتيجتان لا غير ……
الانتصار أو الهزيمــة ، أمـــا النتائج
الاخرى ، مهما كانت مسمياتها فإننا
نعزى بها أنفسنا ليس الا ! ”

كنت تنظر لي بمتعة ، ضحكت وقلت لك :
– كيف تضع التظليل في لوحاتك ؟
هتفت بي :
_ أتريدين تظليل صورتي؟
ردد عليك
– أريد أن اشخبطها …….
صمت حينها ، ولم أعد أسمع صوتك !
كنـت أريـد أن أظلـل اللوحـة التـي رسمتهـا ، حلمـي معك …… صـورة عـروس
ترتـدي الفسـتان الأبـيض ، وتمسـك زهـورا بيـديها ، فتـاة مبتسـمة تنظـر بأمـل للحيــاة ،
وينزل شعرها متموجا على يمينهـا ..
علمـا بـأن شـعري كـان قصـيرا لكـن لا يهـم ! فمعـك سـأغدو أجمـل امـرأة
فـي الكــون والشـعر هــو تـاج المـرأة ، فلأرتــدي تاجـا ولـو مــزورا فـي حضـرتك ،
واتذكرك وأنت تهتف بي
– أريدك كما أنت بجمالك الطبيعي دون أي إضافات قد تشوهك …..
وأنـا أريـد الجمـال في حضـرتك أريـد أن أكـون أجمـل امـرأة فـي الكـون ذات عينـين جميلتـين ، وشـعر أسـود طويـل ، وجسـم طـري نـاعم …. أريـد الفتنـة والروعـة ، والدهشـة ….. أريدك لي ، وأريد نفسي لك ….
اغتظت من إجابتك ( أتريدين تظليل صورتي) ؟ وكأنني لا أرسم سواك !
علما بأنني لا أجيد الرسم ، ولكني أهواهـ .
أهـوى أن اشـخبط بقلمـي قلـيلا علـي الــورق الأبيض ، فهـو يغرينـي كمـا تغـرى
امرأة جميلة رجل في ليل شتاء طويل …….
فكتبت لـك
رسمتك في جواي ……..
زهرة حب لغد أت ….. تفوح بالأريج فتعطر حياتي ….
تجاوزت الخط الأول ……..
تجاوزت الخط الثاني ……….
تجاوزت الخط الثالث ………
نظرت الزهرتي الزابلة
أخذت قلمي ………….
علني أعيد لها الحيـاة !
و ……………
شخبطها !
قلـت لـي : لـو كنـت تعـرفين ظروفـي لتجـاوزت الخـط المائـة مـن أجلـي
…………..
قلـت لك :
لا أريد أن أعرفها ، لقد تجاوزتك يا عبد الرحمن من زمااااان !
ولم اشأ أن أقل لك عبده كمـا أعتدت مناداتك به ………….
أتذكرك وأنت تقول لي
( عندمـا تـهتفـين أسـمي ، اشـعر بـأنني طفـل صـغير لـم يـر الحيـاة بعـد ! ومعـك سيعيشها ) .
احقآ تريد أن تعيش الحياة معي ؟ !
بكل هذا الشـد والجذب الذي نمارسه !
فنـحن لا نتصالح إلا لنتخاصم من جديد ………………
لا نفرح الا لنحزن من جديد ……. سنوات من الألم ، والحزن ، والندم !
سنوات مرت علينا ، كما يمر قطار مسرع على سكة من حديد ……….. فمن الذي
تغير القطار أم السكة ؟ !
القطـار المسـرع الممتلـئ ، أم السـكة النائمـة نـوم أهـل الكهـف فـي
مكانها من سنين ! رغم تنوع المناخات والفصول ؟
صيف يعقبه ربيع ، يعقبه خريف ، ثم شتاء يكاد يمزق الأوصال ……….
مـن تغيـر الزمـان أم المكـان والـذكرى نـار تشتـعل فـي الأوصـال ! وأتـذكر
فلـم ( أذكريني ) فأوكد أن الذكرى أسوأ من النسيان ……..
فالنسـيان أن نطـوي صـفحة مـن حياتنـا وبـذا نطـوي شـخص مـا، و
نعلـن وفاتـه الرسـمية ، ونضـع الشـاهد علـى قلوبنـا ! النسـيـان جريمـة
قتـل فهـل الـذكرى جريمـة حيـاة ؟ ! أظنهـا جريمـة عـذاب يمارسـها الشـخص المـذكور فـي حـق الشـخص المتذكر ……….
وكم عذبتني ذكراك ؟ !
عـذبتني لـيلا ونهـاراً …. صـيفاً وشـتاءاً ربيعـاً وخريفـاً ….. عـذبتني فـي شـبابي وستعزيني في شيخوختي الآتية …….
مخطئ من قال أن الحب هو أجمل ما في الحياة فالحب هو الحياة نفسـها
بفرحها وحزنها، ضحكها وبكائـها، بليلـها ونـهارا …..
الحب هو الألم ، واللذة ، والندم .
الحب هو الحضور والتوهان هو الحاضر و الماضي والمستقبل ……….
أتذكر كيف التقينا ؟ ؟
قالـت لـي صـديقتي سـناء التـي نـدرس وياهـا سـوياً بعـد أن شـاهدت
بعـض رسوماتي :
– تعـالي لـي الجمعـة فـي البيـت ، سـاعرفك بـأخي عبـد الرحمن ، فهـو يجيـد الرسـم ، وسيفيدك كثيراً .
الرسـم لـم يكـن سـوى هوايـة أمارسـها مـن وقـت لآخـر ، ولـم أهـتم بـه يومـاً ! ومع ذلك قبلت دعوة صديقتي ، وأتيت لك ….
كنـت راقـي فـي تعاملـك لدرجـة الدهشـة ، وكنـت بسـيطة لدرجـة
الفـرحة ! أفرح بكل شيء جديد في حياتي وفرحت بك ……
بلقيـاك ….. بطلتـك …. بعينـاك وأنـت تحـدق بـي بأعجـاب ! أكنـت جميلــة حقاً ! لا أدري ! ولكني يومها تسمرت امام المرأة ، لأكتشف معالم جمالي ….
عينـاي جميلتـان فـي سـوادهما الواسـع ، وجهـي ممتلـئ ، فمـي رائـع يغـري بالتقبيـل ! وحلمـت بقبلـة منـك ، وأنـا أكـاد أن أتـذوق طعمهـا ! جسـدي رشـيق ، مـع أرداف ممتلئة ، لها وقع جميل علي النفس عند الحركة ….
لــوني أسمــر صــافي …. قــوامي ممشــوق ، أكنــت جميلــة حقــاً ، دون أن أدري ! وكـان علـيَ أن أأتـي كـل جمعة لأراك ، لــم تقـل لـي ” أحبـك ” ولـم أقلـها لـك ، لكن روحينا قالتاها منذ أول لقاء !
اريتنـي كـل لوحاتـك التـي رسـمتها ، ممـا جعلنـي أقسـم أننـي لا أجيـد الرســم ! ولن أرسم أبداً …..
قلت لي وأنت تسمع قسمي:
. لابد من إنني تعرفت على فتاة مجنونة ليس إلا !

ومن يومها وأنت تهتف بي ” يا مجنونة ” !
كان أجمل لقب أحمله في حياتي !
لقـد كنـت مثـل أحـد أبطـال ” ديستوفسـكي ” الـذي كـان يعتقـد انـه عبقـري فــي الموسـيقى ، ويومـاً عنـدما زار أحــد الموســيقيين الكبــار
مدينتــه ، وعـزف عنـدها ، أدرك بأنه لم يكن شيئاً ! فأصيب بالجنون ، ومن ثم مات ….
أما أنا فقد جننت بك ، ومت حبا فيك ….
ولا أريـد أكثـر مـن ذلـك واليـوم انـا احنـث بقسـمي ذاك وأرسـم حلمي معك ، بعد خمسة وعشرين عاماً .
ربـع قـرن مـن الزمـان ! فمـن منـا كـان القطـر و مـن كـان السـكة التـي يجـري عليـها القطار ؟ ! لنرى ذلك يا حبيبي !
كنـت لا تـأتي لزيـارة أهلـك إلا كـل جمعـة فأنـت تعمـل فـي جبـل أوليـاء ولبعـدها عن أمدرمان ، لم تكن تحضر دائماً. وكان علي زيارتكم كل جمعة
لأراك !
كنـت أشـتاق لك ، ويبـدؤ إنـك كنـت أكثـر شـوقاً منـي … ففـي مـرة وأنـت تشـرح لنا في مادة اللغة الانجليزية خططت لي
سألني الشوق مرة عليك سرحت ….. بعيد وقلت إشتقت لي عينيك
هـل فرحـت حقـاً عنـدها ؟ كـلا كـان شـعور أكبـر مـن الفـرح ! حيـث فرحـت ،
وضحكت ، وبكيت ، قلت لي عندها ،
لمـاذا الدموع ؟ !
أجبتك
– قـد تكـون دمـوع الفـرح كمـا يقـال ، أأنت كتبـت ذلـك الشـعر فينـي حقـاً ؟ ! مسـحت دموعي بيديك ، وأنت تقول بحنان :
_لا أريـد ان أرى د مـوعـاً فـي عينيـك ابـداً …. أتعلمــين لمـاذا ؟ ! لأنـها أغلـى مــن ثمن الحبر الذي كتبت به تلك الكلمات !
لحظتها ضحكت بفرح طفلة صغيرة قدمت لها حلوى تحبها ….
لقـد أحببـت حلـوى كلماتـك …. أحببـت لمسـة يـديك الحـانيـة …. أحببـت كلماتــك ….. نظراتــك ، لقـد أحببتـك ! أحببتـك ، واشـتقتك ، واشـتهيتك ! حـب مـن تتحـرك مشـاعره لأول مـرة ، حـب فتـاة حالمـة ، بريئـة ، فتـاة فـي
الثـانوي العـالي ، وما أجمل أحلامهن ….
حيـث تحـلم احـداهن بفتـى الأحـلام ذلـك الفـارس الـذي يـأتي علـى فـرس أبـيض ليضـعها أمامـه ، ويـذهب بعيـداً …. وقـد يسـكنها قصـراً كبيـراً ملـيء بكـل مـا تشـتهيه الأنفس ، ملـيء بالطيبـات …. والخـدم والحشـم ! وقـد كنـت الفـارس الـذي خطف قلبي وكفى !
وأهـ منك لما يخترق طيفك لحظاتي ….
سحبت يدي منك وأنا أقول لك :
. عبده ما ممكن ، ما أن تجد فرصة إلا تمسك يدي !
تركت يدي ، وأنت تنظر لي بشوق قائلا :
. خلاص يكفيني النظر لعينيك حبيبتي …..
ضحكت قائلة بحياء
. عبده ما ممكن !
. ما هو الشيء الغير ممكن سيدتي ؟
. اما تمسك يدي اليك ، يا تنظر الي بشوق ، يا تريد ان تقول تقبلني !
– هـذا طبعـي ، انـا دائمـاً كـريم فـي كـل شـيء حتـى اسـمي ، أنظـري كـم
يحـوي مـن حـروف ( عبـد الرحمن ) …. بينـما انـت بخيلـة جـداً فأسمـك (مـي) حرفـان لا غيـر…. شحيحة . لا تنظري لي ، لا تلمسيني ، لا تطالبي بشيء .
تبسمت قائلة :
. صدقني لم أنتبه لذلك إلا الآن !
وضحكنا معاً ….
وفي مرة تركتنا سناء قائلة :
ساعد لنا شاي بالنعناع …..
هززنـا رؤوسـنا بصـمت ، شـعرت بـك متغيـر لا أدري لمـاذا ! كنـت تنظـر لفمـي وقـد تعرقت وصرت صامتاً علي غير العادة …..
. عبده مالك في شنو ؟ !
هززت راسك علامة ان لا شيء عليك ، دون ان تقول كلمة !
جلست بجانبك على السرير قائلة :
. عليك الله يا عبده ، مالك في شنو ؟ ! انت عيان ؟ !
تحاشيت النظر الي ، وسحبت الوسادة لتضعها على رجليك وانت تقول :
. انا بخير ……
سحبت بدوري الوسادة منك ، دون إرادتي
. لا والله في حاجة ، مالك يا ولد ؟ !
كنـت ترتـدي جلابيـة كعادتـك فـي البيـت ، ومـن تحتهـا كانـت أشـياؤك تنـده باسمي!! بهت وأنا أصرخ واقفة
. عبدهـ !
حاولـت أن تمســك بـي وأن تقــول شـيئا ، فلـم تسـعفك الكلمـات ! سـريعاً حملــت حقيبتـي وخرجت …..
ورغم احساس الحياء الذي كان يُدثرني ، لقد شعرت بسعادة غامرة !
انتظرت في الشارع ودون ان أسأل ، ركبت أول حافلـة وقفت أمامـي !
ووقفـت الحافلـة فـي ( المربعـات) كـآخر محطـة لهـا ، أيقنـت انــه كــان علـي ان أسـال !
الآن لابد أن أجد وسيلة أخرى ، حتـى توصلني ( الفتيحاب ) …..
وفي المدرسة عندما التقينا انا وسناء أرسل لي معها ورقة صغيرة خط عليها …..
” حبيبـي …. أن مـا حـدث لـي أمـس بسـببك شـيء طبيعـي رغـم إنكـارك لـه ، شـيء كثيـراً مـا يحـدث لـي معـك دون ان تعلمـي …. شـيء أكـد جانـب مـن جـوانـب الحـب و الميـل للطـرف الآخـر ، الـذي نـود لـو ان نتلاشــي فيـه …. لـيس شـهوانية ولكـن شـيء عـذب يـزيد جـنونـك بالحبيب ” عبدهـ .
قرأناها أنا وسناء سوياً ، ونحن نضحك كعادتنا ، سألتني سناء
. الحصل شنو يا بت لأخوي ، خلاك تقومي جارية ، ولا تكلميني حتى !
نظـرت لهـا وأنـا ازوغ عينـاي يمينـاً وشـمالاً ، وأوشـر لموقـع الكنـز فـي البنطـال
قـئلة :
أخوك أمبارح أ…..إ……أ…..
ضريتني بيدها ضاحكة
. لا …. لا مـا بصدق ، أخوي مهذب يا بت !
. ما في راجل مهذب اصلاً …. كلهم واحد !
. أخوي بحبك يا مجنونة ، وطبيعي أن يحدث له هذا الشيء بسببك ……
يلا أحكي لي القصة !
صـرت أحكـي لهـا ونحـن نضـحك . ، واخيـراً أعـدنا قـراءة الورقـة مـن جديـد ، ونحـن نعلق عليـها .
. قال ليك كثيراً ما يحدث لي معك ، تراك مبهدلة الولد يا بت …..
. أنا ما حصل لاحظت لي ، تصدقي ! لكن امس كان تعبان شديد …..
. مسكين أخوي ، كان تدي بوسة ساي يبل بيها شوقه ….
ضريتها
. بوسة في عينك يا مجنونة ، كان مسكني وما فكاني أقول يا منو ؟ !
قـولـي يـا سـناء …. وأنـا بجيـك جاريـة ، لكـن عليـك الله شـوفي فهمــه ( شــيء أكـد جانب من جوانب الحب ، والميل للطرف الآخر الذي نود لو أن نتلاشي فيه ! ) .
الراجـل لـو مـا بحـب المـرأة ، يسـتحيل ان يحصـل لـي هـذا الشـيء بسـببها ، بـدون اتصال مباشر بصورة متكررة …. إنت عملتي لـي أخوي ده شنو يا بت ؟ !
– قـولي هـو عمل لي شنو ، انا بموت في اخوك دهـ ….. أنا خائفة يجنني في يوم من الايام !
واصلت سناء التعليق على الورقة
اسمعي الكلام دهـ بالله
( لـيس شـهوانية ولكـن شـيء عـذب يزيـد جنونـك بالحب

شاركـ علـى
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.