..أين تكمن العلة حقيقة في تراجع تطور السودان ….؟؟؟،
…جمر الكلام ..
..النيل مكي قنديل ابوسديري..
شبكة الوريفة الإخبارية
..الجزء الاول ..
..( السودان البلد الواحد ماقد كان وماسيكون ) هذا المقطع أخذته من بيت شعر قديم صدح به الموسيقار محمد وردي في الزمن السابق ، له الرحمة والمغفرة ، لا تحققت توقعات الشاعر في أن يظل السودان بلد واحد متوحد إذ ذهب عنه الجنوب والقصة تطعن الروح والفكر ، والآن دارفور تنتظر دورها ، ولا قد كان ولاسيكون في ظل تلك الحرب المجنونة والتي خطط لها بعناية فائقة لتدميره تماما ، إذ مازال أوارها يشتعل بدارفور وجزء من كردفان ، والآن دعونا بعد تلك الافتتاحية أن ندخل لموضوعنا المهم الأساسي بشكل مباشر ( أين تكمن العلة في تراجع تطور السودان … ؟؟؟؟)
..طالعت العديد من المؤلفات والمقالات الصحفية واللقاءات التلفزيونية والاذاعية مع متخصصون في تاريخ السودان وقضاياه السياسية والاجتماعية ، خرجت منها بأن السودان في الزمن السابق كان أكثر تطورا ، في العهد المروي ودولة كوش ، وفي مملكة الفونج ، والتي كانت تبدو أكثر ازدهارا إذ وفد إليها رجالات الطرق الصوفية من المغرب العربي ، وبعض دول المشرق العربي ، وكان هناك انتعاش ملحوظ في التبادل التجاري مع دول عديدة عربية كانت أو أفريقية ، وفي مملكة مروي وفق حفريات علماء الآثار عثروا على مخطوطاتهم القديمة المكتوبة باللغة المروية القديمة ( الهيروغلوفية ) و حصلوا على المراسلات الأدبية والتي توحي بأن إنسان مروي في تلك العصور السحيقة كان مثقفا وأكثر تحضرا ، وفي عهد الاستعمار الانجليزي على الرغم من محدودية التعليم في ذاك العهد إلا اننا نلاحظ بعين فاحصة بأن إنسانها السوداني يبدو أكثر حضارية وإنضباطا في عمله وتقيده الصارم بالقانون ، وفي فترة الستينات حين كنت صبيا يافعا وقفت أكثر على مؤشرات حضارية العاصمة المثلثة المتصاعدة، إذ تبدو شوارعها واماكنها العامة أكثر نظافة ، وكانت وسائل المواصلات من بصات وترماج وعربات تاكسي متاحة ، تنطلق في شوارعها دون ما توقف ، أما الخلل الحقيقي في تراجع تطور السودان حسب متابعتي اللصيقة لهذا الأمر إنطلق حقيقة منذ حكومة مايو ، على الرغم مابذله النميري له الرحمة والمغفرة من جهد سياسي مقدر لتغيير عقلية الإنسان السوداني المرتبطة أكثر بالطائفية ، وانقياد عامة الشعب السوداني لبيت الأنصار والختمية في تأثر بل تعصب واضح ، إلا أنه لم يفسح له المجال لاستكمال مشروعه هذا ، إذ التلفت حوله سريعا تلك ( الشلة ) الانتهازية الفاسدة إلى أن تسربت اليه بين ثقوب غفلته الحركة الإسلامية واضحت حاضنته الأساسية في الحكم ، واوعزوا له بتطبيق الشريعة الإسلامية لتوهمه بأن غالبية الشعب السوداني سيلتف حوله وما قوانين سبتمبر 1983 ببعيدة عن الاذهان ، وبدأوا يحفرون له بالداخل وتدريجيا بتلك القوانين المسماة إسلامية والتي شوهت صورة ذاك الحكم الغابر في اذهان جل الشعب السوداني إلى أن قضت على تلك الحقبة ثورة أبريل 1985 ، والتي بعد انقضاء أجل الفترة الانتقالية عملت على تدوير الطائفية من جديد وذلك بعودة ذاك الثنائي التقليدي القديم ، والتي لم تضف لعقلية الإنسان السوداني أي تطور ملحوظ في تجربته السياسية ، سوى اللهث المحموم لاستغلال قاعدتهما الشعبية كمصنع كبير لإنتاج مزيدا من الاصوات في الانتخابات لأي من الحزبين ( حزب الأمة والاتحادي الديمقراطي ) …والى الحلقة القادمة …