شبكة الوريفة الإخبارية
وبعد يومين مات صلاح ابن جيرانا غرقا ….. لقد شاله البحر ! ولم تظهر جثته إلا بعد أسبوع ، في السقاي ……
عندها كرهت البحر ولم أعد أسبح فيه أبداً ، كأني لم أتعلم السباحة يوما !
فصلاح هو الذي كان يعلمنا جميعاً السباحة ! !
التفت بغتته عندما شعرت بأحد خلفي !
كان دكتور عصام وهو مبهدل كما يقول عبده…
إعتزر قائلا :
– أنا أسف صدقيني لم أقصد شيء لكني لم أنسي تلك الليلة أبداً …. لقد كنت كثيرا ما تأتيني في النوم ، فأبقى صاحيا حتى الصباح وأنا أدعو الإله أن تحدث معجزة و أجدك بجانبي ! !
آه يا مي أنت لا تدري لقد …. لقد أحببتك من يومها !
مسحت شعري وأنا أقول له
-أسفة أقدر مشاعرك لكني لن أستطيع أن أقدم لك أي شيء…
هز رأسه قائلا
-أعرف …. أعرف عبده !
أيدته قائلة
-أجل عبده …. عبده هو حلمي الوحيد
-محظوظ عبده هذا بحبك صدقيني !
فلم أرد فأضاف :
– أتركي لي موضوع منال ساعالجه بطريقتي ، ودون أن تدري شيئا !
قلت له سائلة
– وكيف ذلك ؟ !
ضحك قائلاً
-نسيتي أنا دكتور عصام ….. خبرة ياخ …..
عندها ابتسمت له بود ، وخرجنا من المنتزه…
بعد عشرة أيام وجدت منال تبكي ومنى بجانبها تهدئ فيها !
سألت ماذا هناك ؟ فأوضحت لي منى بأنها اختلفت مع أستاذ مصطفى ولن تتزوجه أبدا ، والسبب إنه شديد الغيرة يغار عليها حتى من الطلبة زملائها !
ابتسمت في سري وأنا أحييي دكتور عصام لقد كان خبرة فعلاً ! !
بعد اسبوع راسلتني سناء بالواتس قائلة : بعد التحايا الحارة
عايزة أسأل من منال مخطوبة ولا حاجة ؟ !
– لا عندك ليها خطيب ! كان خطبها أستاذها في الجامعة ،
وإختلفت معه أصلو غيور جدا ….
– عندي ليها واحد مبالغة …. ( إبراهيم اسحاق ) زغاوي صاحب الريح زوجي في كندا ، مورد من الصين ! وعايز لي بت نضيفه وطبعا لا يوجد أنضف من منال…
– حقيقة لا يوجد أنضف من منال ! هههه
عندما أخبرت منال بالأمر لم تصدق قالت لي :
– انت جادة يـا مـي ! عريس من كندا ما بصدق . يعني زول مرتاح عنده بيت وعربية ؟ !
– بيت شنو يا بت ، قال ليك مورد من الصين ! يعني عندو عمارة أو ڤلا وعربات ، ورصيد في البنك …سوف تعيشي حياة الملوك ، وأنت أصلا ملكة بجمالك يابت…
عندها صرخت وهي تقبلني قائلة :
– الله يخليك لي يا أختي يا غالية !
لا أدري لماذا ؟ ! ولكني بكيت لحظتها…
وطبعاً استعنت بدكتور عصام فأرسل لي قائلا بعد اسبوع :
الأسرة أصولها من دارفور نظيفة لا غبار عليها هاجر هو قبل أكثر من عشرة أعوام سراً لإسرائيل ! يقال أن له عم هناك ….. له أخ وحيد مورد بسوق ليبيا ، وأغلب أهله تجار في السوق . والده متوفي من سنوات . .
وسراً …. سراً ( ولا تهتمي للأمر كثيراً ) ! يقال أن هناك تجارة سلاح لكنها غيــر ظاهرة أبداً ، فسجله نظيف له مكانة بكندا…
ملحوظة :
قولي مبروك حتى أحضر للزواج ، فاستمتع بمشاهتك أطول فترة ممكنة
دكتور عصام
لم أهتم للملاحظة كثيرا ولكني ضحكت ، نحن من تجارة الجسد لتجارة السلاح ! أسترنا يا رب …
وطبعاً حضرت أسرته لتتقدم له حسب الأصول . بعد أن تعارفا عن طريق التلفون ، وشاهدا بعض وتحدثا كثيراً ….
أصرت منال أن تكمل سنتها الأخيرة بالجامعة ، وقد أيدتها على ذلك ، فالشهادة أمان لها من غدر الزمان…
أحضروا لنا شيلة تكفي لزواجنا نحن الثلاثة في البيت
( أنا ومنـى ومـنـال ) ! أمـا المهر قد كان خمسمائة مليون ! !
والحفلة بصالة نفرتيتي بالخرطوم بدت منال كملكة حقا ، إندهش أهل العريس لمرأها ! وسافرت لقضاء شهر العسل بالقاهرة ومن هناك بعد أن تلتقي العريس مسافرين الصين رأساً .
ومن القروش التي تبقت من الزواج لدينا قررت أن أسفر أبي للحج ! ولكني كان من الصعب أن أسافر معه البوتيك ومنى في شهرها الأخير من الحمل ، وأنا في آخر سنة جامعة ! فاتصلت ببشير ابن عمي وزوجي الأول ، وطليقي السابق ،أوضحت له الأمر قال لي :
-لا مشكلة سنجد حلاً !
وبعد أيام أوضح لي أن يحضر أبـي مـع محمد أخيه ، فقد أرسل له كرت زيارة شكرته كثيراً …. كثيراً فقال لي :
– مي لا تنسي أنت غالية عندي ! وأبوك هو عمي ، يعني في مكان أبي رحمة الله …
وكان أن سافر أبي للحج مع محمد ابن عمي الصغير .
وقال لي أبي ونحن نودعه في المطار
-يا بتي أنا راضي عليك الله يسعدك ويهنئك ، ويديك الفي مرادك
وغمرتني السعادة حينها وأنا أتذكر عبده ! بعد أن أكمل الجامعة واستلم شهادتي ،ساذهب لعبده سأقول له :
-لقد تغيرت يا عبده من أجلك ! صرت خريجة جامعية أحمل شهادة لغة إنجليزية ، ألم تقل لنا يوماً أنا وسناء ( إن العلم ينقينا من الشوائب ) ! لقد صرت نقية لأجلك…وأحرقت الماضي في محرقة النسيان …. صار رماداً صدقني !
وسارتمي في حضنه سيحضر للبيت ليتقدم لي مجدداً ! واتحبس وأنا أهيئ نفسي له …. ويوم الزواج سأرتدي الزفاف …. وأحقق حلمي القديم سأكون
بالفستان الأبيض الطويل ، أحمل زهوراً بيدي ، أبتسم وأنظر بأمل للحياة ، وينزل شعري متموجاً على يميني ….. أه يا عبده وستأخذني إليك ويتحقق الحلم !
وستدرك حينها أن حبي ليس له مثيل ، حب بدون مقياس …حب بسنوات عمري الماضية والآتية التي ساعيشها معك حب الماضي والحاضر حب اليوم والغد !
كل النوافذ مشرعة حبا إليك يا من أتيت مسافراً عبر العصور ضع الحقائب سيدي طال الرحيل… لست بحيرة تبكي زهورها في الجفاف ، يا سيدي إني محيط ….. كل الشواطئ بعيدة وبالحنان مائي يفيض…
وتهتف بي وأنت تبتسم
“يمضي الزمان …. تتغير الملامح ولكن لن تغير الأشياء ذواتها…
وتهز رأسك مضيفاً ، وأنت تحدق شوقاً إلي
جميل هو القلب الذي يعيش على أمل إن كل شيء سيكون بخير ! ”
لقد عشت عمري كلو أتخيل أن كل شيء بيننا سيكون بخير ….. لابد أن يكون بخير يا عبده ، لقد كنت أنت أملي الذي أعيش عليه !
وستظل كذلك دوماً …. أتدرك معي أن يتجسد أملك في إنسان ؟ !
آه يا عبده ، لا أظنك تدرك ذلك ! !
وقضيت كل الليل وأنا أتذكر في عبده ، و القبلة التي اعطاني لها في
المطبخ والقبلة قبل زواجي بيوم ! وتذوقت طعمها ، لقد كانتا مختلفتين
الأولى : بطعم الأمل والحلم والفرح و الدهشة الممتعة…
والثانية : بطعم الحزن والندم والخوف والضياع كانت لها طعم الدموع !
ولم أدرك ذلك إلا الآن ! ! ونمت علي طيف عبده ، وفي المنام شاهدت نفسي كأني مع عبده فوق الكبرى والمكان فاضي ! وأنا بثوب الزفاف الأبيض وأحمل زهور بيدي ، وعبده يرتدي بدلة زرقاء ويبتسم لي صار شعره أبيض !
عندما اقترب مني بدلاً من أن يقبلني ، نزع مني باكو الزهور الجميل ، وألقاه في البحر ! صرخت عبده واستيقظت كانت الثالثة صباحاً !
ولم أنم حتى الصباح.
وقررت يوماً أن أعرف كل أخبار عبده ، فاتصلت بسناء فقالت لي :
لن أقول لك إن عبده سعيد في حياته ! فأنا أعرف أخي …. عبده عائش الحياة ! وضعه المادي صار جيداً بعد أن اشتغل في جياد ، بنى البيت ولا زال عايش فيـه مـع أمي… وصارت له عربية ! علاقته مع زوجته عادية تشعري فيها بالبرود ، ولكنه يحترمها كثيراً يقول :
” في الظروف التي كنت أعيشها ، لولاها هي ، لما وجدت فتاة قبلت بي “!
وقد كان صادقاً…
ابنته مي هي كل حياته ، لو تدري كم يحبها …. عندما يهتف بها
” مي حبيبتي …. حبيبتي أنا ! ”
أعلم بأنه يقصدك أنتي ، وليس مي ابنته !
حتى أمي وزوجته يدركان ذلك ولكنهما يتجاهلانه…
مي لا تميل لأمها كثيراً ! تقضي كل وقتها مع والدها …. تشبه والدها كثيراً ! تعشق الرسم ، حلمها أن تدرس فنون جامعة السودان .
كل من يلتقيها يعرف أنها ابنة عبده ، حتى صاروا ينادوها ” بت أبوها ! ”
وهي سعيدة جداً بهذا اللقب ، فأبوها هو مفخرة حياتها …..
تمنيت أن التقيها مي مي عبد الرحمن الصباغ …. كان مفترض أن تكون أبنتي لولا أمي رحمها الله ، لن أسامحها أبدأ على ذلك ! لقد ….. لقد سرقت مني حلم حياتي !!
وضربتني الحياة بأمواجها العاتية ، صارت تأخذني يمينا ويساراً ، في كل مرة تبعدني عن الشاطئ أكثر حيث الأمان…. فمتى أصل الشاطئ و أحط الرحال ؟ ! متي ؟!
والأن أنا أسبح بهدوء وأرى الشاطئ أمامي .
كن هادئ يا بحر الحياة حتى أصل بسلام ، فلم يبقى لي الكثير
ولن أبكي على الماضي بعد الآن …. فلماذا نبكي على الماضي ، ما دام لدينا المستقبل بكل ما به من حيوات ؟ ! !
وأنت مستقبلي الآتي يا عبده…
مسكين من لم يذق طعم الحب يوماً …. سيرحل من الحياة كمن لم يعشها !
قد يقول البعض
“دي مجنونة ! أي حب يبقى متقداً خمسة وعشرين عاماً
كجمرة مقدسة رغم الهجران ! ”
ساهتف بهم
“صدقي يجعله متقدأ ألف عام”
وأضيف ضاحكة
ألا تعلمون أن الحب بعضاً من الجنون ؟ ! !
هو كجمرة أخبئها في قلبي بالرماد ويوم يأت ذكراك ، يتطاير الرماد لأراها متقدة لم ولن تموت !
لقد كنت قدري يا عبده ، قدري الذي لم استطع الهروب منه …. قدري الجميل والحزين معاً !
وبعد عودة أبي من الحج بأسبوع واحد مات ، دون أي علة ! فأدركت إنها صفعة أخرى من القدر…
حضرت مي الصغيرة ابنة عبده للعزاء فما أن رأيتها إلا و دق قلبي ، لقد ….. لقد كانت صورة من والدها ! احتضنتها وصرت أبكي بشدة ، وبعد دقائق لمحت خالتي آمنة التي قدمت معها…
سألت عن عبده فعلمت أنه خارج السودان سعدت لأن وضع عبده قد تغير كثيراً، بإمكانه الآن أن يسافر، ويحقق حلمه القديم ،
حيث كان يقول لي
-أمنيتي أن أسافر حول العالم حتى أرى عجائب الدنيا السبعة ….وقد رسم مرة سور الصين العظيم بصورة مدهشة ! فعبده يرسم بسحر أخاذ ، كما رسم مرة الأهرامات المصرية…
عندما أريتها لسيد المصري قال لي
-اللي رسم أهرامات مصر دي أما مصري ، أو سائح شاهدها فرسمها مباشرة.
وعندما قلت له
-ده سوداني وعمره ما سافر مصر !
رد مندهشاً
-لا يا شيخة ! يبقى ده ساحر والنبي…
وحقاً لقد كان ساحراً في رسمه ، يجسد المرئيات على الورقة بصورة مدهشة ! ويكسوها الألوان الحقيقة في الحياة فتكاد تنبض بها …. مرة أراني لوحة رسمها لامرأة تحاول أن ترضع طفلها والطفل يبكي صارخاً ! ومن وجه المرأة المنزعج، ودموع الطفل وتشنجاته أحسست بها ، وهي تقول :
-ما تبكي حبيبي خلاص هاك…. هاك أرضع ، لبنك دفق!
والطفل يرفض صارخاً وكأني أسمعه !
كانت منحسرة الشعر تجلس على عنقريب واطي ،ترتدي جلباب قديم ملون وصدرها عاري وهي تخرج ثديها الأيسر وتمسكه بيمينها وقطرات اللبن متدفقة !سمراء يوحي وجهها بالطيبة والأمومة الحانية .
تجلس في راكوبة قديمة ، بجانبها قطع الصغير وملابسه ، والدجاج يحوم حولها ! !
ترقرقت عيناي و إمتلأت بالدموع وأنا أهتف واضعة يدي اليمنى في شفتي
“آه يا عبده ! ما كان تخلي الطفل ده يبكي كان تسكته شوية”…
فضحك علي وقال :
-ما تخافي بعدين سأسكت طفلنا عندما يبكي
فتبسمت ضاحكة في سرور !
عندما أكملت مني التسعة أشهر وضعت صغيرها فأسمته عبد الجبار على
اسم أبي رحمة الله.
أكملت سنتي الأخيرة بتقدير عال كالعادة والآن لم يبق لي شيء سوى أن أحمل شهاداتي ، و أذهب لعبده وأخبره أن
‘مي عبد الجبار قد تغيرت من أجله ! ‘
كنت محتارة هل أذهب له في البيت أم في المكتب ؟ ! علماً بأنني لم ألتقيه منذ آخر مرة قدمت له نفسي عارية ، فرفضني !
سأقول له :
“قد تغيرت من أجلك حبيبي !
مرت أعوام ولم يلمسني رجل ،
ولن يلمسني رجلاً
سواك لقد تركت الماضي خلفي ، ولن يعود ”
لا لا الكلام ده غير مناسب ! يجب أن أقول له
” لقد عدت إليك حبيبي ! مي التي أحببتها ولم تنساك يوماً ! ”
لا …. لا …. علي ان أقول له هاتفه
“عبده حبيبي حبيبي أنا”
وأخذه في حضني ….
لا لا هذه الجملة غير مناسبة أيضاً ! سأقول له
“قيل لحكيم ما العافية ؟ قال أن يمر بك اليوم بلا ذنب …..
لقد أتيتك طفلة مليئة بالعافية ، لأعيش الحياة بين يديك ! ”
لا …. لا هذه أيضاً غير مناسبة ماذا أقول له يا ربي ؟ !
كنت أفكر في الجملة المناسبة التي سوف أقولها له ، فإذا بصاحب الترحال يقول لي
-لقد وصلنا يا سيدتي…!
وكأني لم أصدق !
نقدته قروشه وأنا صامته ، قلت لنفسي :
“عندما التقيه ستأتي الكلمات وحدها ، مثل تلك الأيام السابقة التي لم نحدد لها أبداً ماذا نقول ؟ ! وكانت أجمل أيام العمر” …
في الإستقبال انتظرت توتراً حوالي نصف ساعة ، وبعدها أخذوني إليه أدركت أنه كان مهماً في الشركة ، وكان هذا حلمي له…
كان مكتبه فخماً قال لي منذ أن دخلت وقبل أن يقوم من على المكتب مهاجماً
-جايا ليبي ؟ وانت منو عشان تجي لحد هنا ؟ !
مؤشراً بيده…
صرت كأني لا أرى شيئاً …
-عبده ! أنا مي مي عبد الجبار …. لقد …. لقد …
وأنظر له محدقة أهذا عبده حقاً ؟ !
كان المكتب يدور بي ، ولكني تشجعت مواصلة
عدت لك من جديد وتغيرت لأجلك حبيبي !
عندما نطق وبإنجليزية سليمة :
you a stall dipicable above what I thing
أدركت أنه فات الأوان ! !
صرت لا أسمع شيء ، و لا أحس بشيء !
لكني قلت كلا…. لن يغمي علي الآن أبداً مهما كان….
خرجت من المكتب وأنا استجدي حبات الأكسجين أن تأتيني فتنعش روحي قليلآ…
وكرجل سكير لا يدري كيف يسير خرجت للشارع !
قلت لصاحب أمجاد وقف أمامي
– أمدرمان !
وكان صوت ود البادية يشدو في أذني
“فات الأوان …. ما قادر أصدق إنو نحنا ….
نحنا أوانا فات ! فات . ”
وصورة عبد الرحمن وهو جالس بمكتبه ، لا تفارقني ! !
تساءلت كثيراً ماذا يخبئ لي القدر ؟ احتى أدركت بوجودك أنه وهبى السعادة يوماً ، والأن أعلم أنه لم يعد لي شيئا في الحياة !
يمكن لأن حبنا أتي قوى عاصف…. وعندما ذهب ذهب فجأة كعاصفة ، خلفت في دواخلنا الدمار ! !
نزلت قصاد الغابة وواصلت سيراً ، حتى أقطع كبرى الإنقاذ راجله كنت
أسير دون أن أسمع ، دون أن أرى دون أن أفكر …. أسير كخيال المآتة وطيور الهموم تحط على من كل إتجاه ، دون أن تخافني ! !
وفي المنتصف وقفت وأنا أنظر للبحر ، كنت أتجه جنوباً رحـل نـظـري لبيتنا فهتفت متمتمه لك مني السلام !
كان هذا نفس المكان الذي رأيته في الحلم ! ولكني كنت أرتدي زفاف أبيض حلمي الجميل الذي لم يتحقق ! ظلت المياه الزرقاء تناديني هاتفه
” مي مي تعالي إلي حبيبتي” ! …
تذكرت عندما كنت أتعلم السباحة و أنا طفلة وأمي …. وأبي …. وعبده ! لقد رحلوا جميعاً من حياتي ! فلم يعد لي شيئاً في هذه الحياة ! !
ومر قطار حياتي سريعاً أمامي ! سنوات مرت علي سكة من حديد ، خمسة وعشرين عاماً وأنت بداخلي ! فمن الذي تغير القطار أم السكة ؟ ! !
القطار المسرع الممتلئ ، أم السكة النائمة نوم أهل الكهف ؟ !
فمن منا كان القطر ، ومن كان السكة التي يجري عليها القطار ؟ !
لست أدرى ؟ ! !
تسلقت افريز الكبرى بقوة ، فعندما يخبؤ نور الأمل يوماً بداخلك تأكد أن كل شيء ممكن في هذي الحياة ! !
وتذكرتك وأنت تحتضنني قائلا :
-أتمنى أن نحتضن بعضنا إلى يوم يبعثون !
الآن خزني في حضنك حبيبي ،
بعد أن كانت سعادتي بيدك ، فحرمتني منها بخلاً….
لقد أتيتك نشوى بالأمل لأن حبك أصلا ، لم يغادرني ولكن كما قال نجيب محفوظ
” أصعب شيء أن يموت حبك في قلوب الناس ،
دون أن يموت حبهم في قلبك !”
بعد حوالي ربع ساعة من خروج مي من شركة جياد، قال عبده بأعلي
صوت:
( ألا تدري ماذا فعلت يا عبده مي مجنونة
وقد تعمل في نفسها حاجه….
مي حبيبتي…حبيبتي انا ؟!) وأخذ مفتاح عربته وخرج…
وهو في أول الكبري سمع الضجيج
“هناك إمرأة إنتحرت لقد ألقت بنفسها في الماء الآن!”
“لقد بالغت فلا يوجد أحداً يستحق أن نوقف حياتنا لأجله!”
لكنهم لا يعلمون مي وحدها كانت تعلم بأن عبده يستحق، يستحق أن
توقف حياتها لأجله لآن من دونه ما عاد لها حياة !
نزل من العربة وقام جارياً !
ألقي بنفسه خلفها وكأنه لمح طرف ثوبها المورد بزهور عباد الشمس
المشرقة، تذكر لقد كان يقول لها
” أعشق زهرة عباد الشمس إنها تذكرني
بلوحة فأن جوخ الشهيرة”.
كان الجو عاصفاً…والبحر ممتلئ في الخريف، وإحتشد الناس دون
أن يروا شيئاً !
سبتمبر 2020م