الفصل السابع
شبكة الوريفة الإخبارية
” ويوماً كنت حالمة ذهبت لأحدهم وأنا أحمل ‘أحلام عمر ‘ وعدت وقد تحطم عمري …. ! ”
قررت أن أغير حياتي وأن أضع هذا الماضي خلفي ، لن أعطي نفسي لأحداً بعد الآن ! ساهيئ نفسي لأكون لعبده فقط ….. هذا الجسد لن يلمسه أحد سواك ….. أه يا عبده يا حبيبي لو تعلم كم اشتاق إليك ؟ ! أشتاق نظرتك ….. بسمتك لمستك …. ستكون لي يا عبده وأكون لك! وأتذكرك وأنت تهتف بي
” مي حبيبتي حبيبتي أنا ! ”
فأرد عليك بدوري
“عبده حبيبي حبيبي أنا ! ”
لقد كانت تلك الأيام أجمل أيام عمري ! ليتها تعود يا عبده ….. آه يا حبيبي …..
قلت لغادة
– سأبحث لي عن عمل، لن أسافر لمصر فيكفي ما حدث لي في قصة سفري الأولى !
ابتسمت غادة وردت علي وهي تقرأ في أحد كتبها الكثيرة
-تعالي أعملي معي في السوبر ماركت لقدم عرضت عليك ذلك كثيرا …..
فكرت قليلا ثم قلت
-لا السوبر ماركت بعيد شديد من بيتنا أنا عايزة شغل قريب للبيت، أنت عارفة أبوي صار كبير، وأنا عايزة أكون قريبة من منال حتى تتزوج أنا خائف عليها شديد، فهي جميلة كما تعلمي …..
ضحكت قائلة
– وهل الجمال جريمة يا سيدتي ؟ !
-لا …. لكن مع أولاد الزمن ده جريمة ! أحسن تتزوج بدل ما تضيع زي ما ناس ضاعوا …..
أغقلت الكتاب قائلة بغيظ
– وكأن الزواج يحمي من المعصية !!
نظرت لها، ولم أرد …. بعد لحظات قالت لي
-رايك شنو تفتحي ليك بوتيك، بوتيك في لبيت؟
– في البيت ؟ ! !
-أيوه يعني تبني دكان ويكون بوتيك دي أحسن فكرة موقعكم جيد، وتكوني جوار ناس البيت دائما .
تحمست قائلة
-فكرة جيدة لكنها تحتاج لفروش كثيرة …. موضوع البناء، وأغراض البوتيك، لا ….دي أنا ما بقدر عليها !
جلست بجانبي قائلة
-وأنا قاعدة أعمل شنو يا ستي ؟ أنا مستعدة أمول ليك البوتيك، وأبني ليك كمان…..
-كثيرة عليك يا غادة أنا ما عايزة استغلك، إنت ما قصرتي معاي سفري لي مصر أنت المولتيني فيه، كفاية ….
وجعلا يضحكان، وهما يتذكران تلك السفرية !
بعد مدة قصيرة قالت غادة
-حرام عليك أنا عندي منو غيرك ؟ ! ونسيتي أنت عملتي لي شنو لمن مرضت ورقدت عشرين يوما في المستشفى ؟ ! كنت أخت وأم بالنسبة لي ، لولاك لكنت مثل اليتيمة ! !
وسفر مصر شنو ! ألم ترجعي لي قروشي كاملة التي أعطيتك ليها، بطلي عليك الله.
– لا…. لا ….ما بقدر !
-خلاص وجدت الحل، أكون معال شريكة في البوتيك أنا برأس المال وأنتي بالإدارة والعمل ، والأرباح مناصفة بيننا …. رائك شنو ؟ !
ولا أظنني : كنت سأجد عرضا أفضل من ذلك، في أي مكان ! فوافقت بلا جدال ……
بعد أن أكملت أسبوع مع غادة ندرس في الموضوع، ونسأل أصحاب البوتيكات عن الأسعار، ونذهب السوق لمعرف أسعار الكريمات والملابس والعطور، وضعنا دراسة جدوى، وعدت للبيت وأنا فرحة …..
أخبرت أبي فهز رأسه وابتسم كعادته دون أن يقول شيئا ، منى أختي فرحت شديد بالفكرة قائلة
-أنا ممكن اشتغل معاك …..
هتفت بها
– أكيد فالبوتيك ده لكل البيت ….. خاصة وانني كانت لدي أفكار أخرى ، أود تنفيذها !
أما منال فقد كانت صعبة مثل أمي قالت جملة واحدة وذهبت للجيران
-بوتيك كويس النشوف آخرتها !
قالت لي منى وهي تذاكر لطفلها الصغير
-ما تشتغلي بيها، ما إنت عارفة منال ! !
ابتسمت وأنا أتذكر أمي، وأدعو لها بالرحمة والمغفرة.
كانت فكرتي أن أدرس الجامعة فشهادتي السودانية نسبتها جيدة وسأجد جامعة أنتسب إليها، أو قد أقرأ جامعة السودان المفتوحة فهي مريحه شديد.
صرت لمدة شهر كامل وأنا جارية في موضوع البوتيك و البناء والتجهيزات، فغادة لديها عملها و قد قالت لي مرة
-أنا بحب أشغل نفسي بالعمل، فالعمل ينسيني كثيرا من الأشياء !
فتركتها لعملها واجتهدت لوحدي ….. حتى التلفون صرت نادرا ما أرد عليه ! عندما أجد رسالة من أحد الأصدقاء القدامي، أبتسم فقط ! دون أن أرد عليها … لقد أدركت انني ما دمت أنشد التغيير، فعلي أنا أنسى موضوع التلفون ده خالص !
وأن أحضر لي شريحة جديدة ….. وبعد أن أكتمل البوتيك أخرجت شريحتي وألقيت بها في السلة، سجلت الارقام المهمة شديد التي سوف أحتاجها في المرحلة القادمة.
وعندما أحضرت لي شريحة جديدة عملت لي صفحة في الفيس بوك باسم
حبيبة عبده كنت أسلي بها نفسي شوية ….
كتبت لي غادة مرة
“صرنا ننشد التغيير وما زلنا في عبده ! !
تجاوزي عبده هذا لتعيشي بسلام…”
فرديت عليها قائلة :
“تغيرنا من أجل عبده !
فعبده هو الأصل ، عندما أتجاوز عبده
سأتجاوز الحياة … صدقيني ”
كما راسلتني سناء قائلة
-لقد صرت مشهورة كما الممثلات ! فما أن كتبت حبيبة عبده حتى تعرفتك …. مي يا صديقتي الحبيبة لقد جننك عبده ، دون أن تدري؟ ! ضحكت بسعادة لتعليقها، حقا لقد كانت صادقة …..
شغلني البوتيك شديد حيث أفتح عند الساعة التاسعة صباحا، وأبقى حتى الثالثة ظهرا، ثم أدخل البيت أرتاح وأفتح بعد المغرب واظل حتى العاشرة ليلا وعندما كنت أحتاج الذهاب للسوق أجعل منى بدلي في البوتيك.
كنت لا أقابل أحد حتى غادة إلا بالتلفون ، لقد تغيرت حياتي فعلا ! !
وبعد فترة ذهبت لإدارة جامعة السودان المفتوحة بالملازمين، وسجلت نفسي في قسم اللغة الانجليزية، حيث كانت نسبتي فوق الثمانين درجة فيه ! فعبده لم يقصر معنا في شرحه لقد أحببت اللغة الانجليزية من أجله كما قرأتها من أجله، فهي تذكرني بعبده ! عبده حبيبي …. حبيبي أنا !
وتمنيت أن يعود ويشرح لي مرة أخرى حتى أدركت أن كثيرا من الأشياء قد تغيرت فعلا !
والجامعة تعطي كتب المقرر وهناك (CD) للمحاضرات ومحاضرات بالراديو وأجمل شيء كانت هناك قاعات دراسة حية في بعض المراكز وهنا في مدرسة المهندسين من الجامعة !
فكنت أجتهد شديد حتى أواظب على الحضور ، كان أغلب الطلبة موظفين أو معلمين أو عاملين في المجالات المتعددة، فأغلبهم تخطى عمر الجامعة من زمن ! وحاول اللحاق بالركب أخيرا كما فعلت …..
كان أحد الطلبة يحدق بي بشدة ويحاول التقرب مني ، وأنا أتحاشاه حتى قال لي يوما
-معاك عمر ، موظف بشركة سوداني للاتصالات …. عمر السنوسي.
هززت رأسي ولم أرد
قال لي :
-أنت مي…. مي عبد الجبار أنا …. أنا أتمني أن يكون هناك تواصل بيننا …..
وأعطاني كرته ونحن في الشارع، طلب مني أن يوصلني بعربيه .
فهتفت
– شكرا …. شكرا…
وأنا أضحك وركبت اول حافلة وفقت أمامي !
” صدقني يا عمر ما عاد الأمر يجدي معي لا إعجاب ولا ارتباط ا
لقد أغلقت جميع الأبواب ولم يعد فاتحا إلا باب واحد،
وقد خط عليه عبده ولن أفتح سواه”…
كنت سعيدة بالجامعة، القراءة أعادتني لأيام مضت !
والآن على مدى عاملين متتاليين، يكون ترتيبي الأول على الدفعة !
علمت من مني أن منال أختي لديها معيد في الجامعة يريد التقدم إليها إفرحت شديد حاولت أن أجلس معها فتهربت من ذلك ! قلت لا يهم، أخبرت أبي فقال ليحضر يوم الخميس…..
عندما حضر هو وأخوه وعمه الكبير لم يعجبني !
كانت له نظرات وقحة نحوي فأدركت أن في الأمر شيئا …..
لقد كان لدي تقييمي للرجال، بحكم تعاملي الكثير معهم ومنال كان جمالها واضح بعكس سحري الخفي !
وبسبب جمالها هذا تقدم لها سبعة رجال فكانت ترفض هي تحب الراحة ، وتريد رجلا له بيت وعربية وعمل محترم !
ويبدو أنها قد وجدته دون أن تدرك من هذا الرجل ؟
سوى أنه معيد بالجامعة ! ! أصر أن يتم العقد فرفضت !
ذهبت لغادة في السوبر ماركت كنت أتحاشى الذهاب لها في البيت حتى لا أدخل في موضوع القعدات مرة أخرى، فقد صرت لا أتعاطى اي شيء منذ آخر مرة ذهبت لها إلا القهوة أحيانا، حيث أجلس مع أبي وهو يحبها …..
فوجئت بدكتور عصام إياه يعمل بالسوبر ماركت ! إرتبك عندما رأني ، هتفت
باستغراب وأنا أشير عليه
– غادة دكتور عصام ؟ !
وضحكت بأعلى صوت ، وقالت لي على جنب
-كان يدرس بيطرة الخرطوم فزهج منها وتركها …. لكنه دكتور في السرير !
وصرنا نضحك بأعلى صوت فنظر لنا ، واندمج معنا في الضحك…
جلست مع غادة وحكيت لها عن الموضوع قالت لي :
– ما سبب تخوفك منه فالرجل معيد يا مي !
يعني على درجة من العلم و الوعي .
-أدرك ذلك لكن قلبي غير مرتاح له ! يجب أن نسأل عنه ، نبحث عن حياته شويه……
قالت لي حينها
– لا أحد يحلها إلا دكتور عصام !
ابتسمت قائلة:
-حتى دي هو خبرة فيها ؟ !
هو خبرة في كثير من الأشياء صدقيني !
فقط أعطيني اسمه بالكامل ، والجامعة التي يعمل بها ، ومكان سكنه ، وخلي الباقي عليّ…
سجلت لها المعلومات وبعد حوالي خمسة عشر يوما اتصلت بي قائلة :
– سأمر عليك اليوم السادسة أنا ودكتور عصام ، يجب أن نجلس معاً.
حضرا في الميعاد ، وركبت معهما العربة وذهبنا مزن بيتش كان دكتور عصام ينظر لي بأعجاب شديد ، فقالت له غادة محزرة
– أعمل حسابك دي مختومة بالشمع الأحمر ، وقد خط عليه عبده ولن يفتحها سواه ….. ضحكنا معاً . فقال لي دكتور عصام
– لديك سحر غير عادي أتدركي ذلك ؟ !
فما أنا دخلت المحل إلا شديت بشدة !
لقد كانت ليلة لا تنسى ….. أنت …. أنت ….. صاروخ ، صدقيني !
قالت غادة
– صاروخ له قاعدة واحدة يرتكز عليها ، ويعود لها في كل مرة يدور حول العالم ويلف مدار الكرة الأرضية ويعود لها تسمى ” عبده ” !
لا تتعب نفسك…
هز راسه بحسرة …. !
فقلت له
– صدقني لم يكن سحراً ، كانت لعنة …..
لعنة أحملها معي حيثما ذهبت !
و تنهدت بألم
قالت غادة :
-نعود لموضوعنا ، حدثنا يا دكتور ماذا وجدت في ملف العريس معيد الجامعة ؟ !
ابتسم قائلا
– الأستاذ مصطفى العركي معيد بجامعة القدس عين حديثاً خريج جامعة القاهرة فرع الخرطوم كلية الآداب قسم اللغة العربية …..
يعتبر من الكيزان القدامى ، له شقه في كافوري باسم عمه مجدي النو ، وهو ليس عمه مباشرة .
قاطعته قائلة لقد حضر معه عندما تقدم لنا !
أشار بيده مواصلاً
في هذه الشقة كان يحضر الفتيات الصغيرات ، يعني عمر تأشر حتى عشرين !
لكنه لا يحضر فتاة دون رضاها ، حتى لا تتسبب له بمشكلة ويدفع لها كل ما تريد…
هتفت غادة :
– وقح …. حقير !
-كما له شقه في مدينة النيل وهذه باسمه تعتبر كفندق لزيجاته الكثيرة ! فهو يتزوج كل فترة و أخرى وكريم يُغري الفتيات بالمال ، يحضر شيلة ومهر يتحدث عنه الناس ! ويعطي الفتاة لتشتري حاجاتها الخاصة بنفسها . وبعد شهر أو شهر ونصف يكون قد طلقها …
ويدعى احياناً أن الفتاة غير شريفة ، فتتنازل عن حقوقها ولا تخرج إلا بشنطة ملابسها منه ! يعني زواج متعة .
ويتزوج من أماكن مختلفة حتى من الأقاليم …. أحصيت له حتى الآن سبعة زيجات جميعهن فتيات أبكار ، لا يتزوج ثيباً أبدا ! ! له بيت سطوح في أمدرمان يسكن الآن في المدينة الجامعية ، يشهد له الجميع بحسن الخلق والأداء فهو أستاذ جامعي متمكن !
يخفي تاريخه بسيرة ذاتيه مشرفة ! وقد حذف ملفه القديم من أجهزة الدولة ولولا الضابط قريبي في جهاز المخابرات لما توصلت له !
لحظتها أمسكت رأسي بيدي الأثنين وشعرت بصداع رهيب ، كيف أتصرف يا ربي ، وانقذ أختي من هذا الحقير ؟ !
قالت لي غادة :
-هوني عليك يا أختي …. لأبد أن نجد حلا !
هتفت بها :
. لن تصدقني منال لن تصدقني أبداً !
وستزداد كرهاً لي ليس إلا…
قالت غادة :
-خلاص دعيني أنا أقنعها بأنه غير مناسب لها و…. .
تقنعيها بماذا ؟ فهو راجل جيد معيد بالجامعة ، ويمتلك شقة وعربية و ….. يعني راجل تتمناه كل فتاة !
سألت غادة :
– وهل المال هو كل شيء ؟ !
هززت رأسي قائلة :
-في هذا الزمن وعند كثير من الفتيات يعتبر المال هو كل شيء ! بل يعتبر هو السعادة نفسها ومنال واحدة منهن…
قال دكتور عصام حينها
-خلاص أعطيني تلفونها سأحاول أنا أن أقنعها !
ثرت فيه
– تقنعها كيف تقنعها !
أنت بالذات لن تقابلها أبدا…
ردت غادة وهي تمسك بيدي
-مي أهدئي ! ليس شرطا أن يقابلها ، فقط بالتلفون…
تنهدت بشدة آه ، وذهبت أنظر للبحر ! لقد كان ملاذي عندما كنا صغاراً …. كنا نلعب فيه عندما يفيض في الخريف …. فتمتلئ كل تلك المساحات الشاسعة حوله وعندما ينحسر قليلا ، نحضر في الأمسيات لنشرب الشاي قربه لقد ظل قريباً منا دوماً قريباً من حيث المكان وحيث الفؤاد …. كم أحببناه وأحبنا ! كانت أمي تنده في الخريف ، عندما تشيل الأمطار
“حوالينا ما علينا ” وتتجه ناحية البحر هاتفة
” يا بحر كون رحيم بينا”
عندما كبرنا كنا نضحك عليها ، قائلين :
– ده نيل يا أمي وليس بحراً ! فلا تهتم بنا…
ولقد تعلمت السباحة فيه ، وعندما علمت أمي إني أزوغ مع أولاد الجيران لأتعلم السباحة !
قرصتني في وركي قائلة:
-والله تمشي البحر إلا أقطع لحمتك دي البحر ما فيه هذار ، دايره يشيلك يا الغبيانه !
وبعد يومين مات صلاح ابن جيرانا غرقا ….. لقد شاله البحر ! ولم تظهر جثته إلا بعد أسبوع ، في السقاي ……