شبكة الوريفة الإخبارية
بقلم : نسرين محمد صالح
تحية لكل امرأة في هذا العالم؛ فالمرأة ليست مجرد فرد في المجتمع، بل هي القلب النابض الذي يمنحه الحياة والحركة والتطور. في يوم المرأة، تتجدد الكلمات التي تحتفي بدورها العظيم، فهي الأم والمربية وصانعة الأمل، وهي أيضاً القوة التي تقف خلف كل نجاح واستقرار.
وإذا كان العالم يحتفي اليوم بالمرأة، فإن الاحتفاء بالمرأة السودانية يحمل معنى أعمق، لأنها لم تكن فقط شريكة في بناء المجتمع، بل كانت أيضاً خط الدفاع الأول في مواجهة المحن. يمر هذا اليوم والسودان ما زال تحت وطأة حرب قاسية أرهقت البلاد وأثقلت كاهل المواطنين، وكانت النساء أكثر الفئات تأثراً بآثارها.
فقد عانت المرأة السودانية مرارة النزوح والتنقل من ولاية إلى أخرى، تقطع المسافات الطويلة وهي تحمل همّ أطفالها وأسرتها، أحياناً تسير أميالاً حافية القدمين، مثقلة بالخوف والقلق على من معها ومن فقدتهم في الطريق. كثيرات فقدن أحبة أو تفرّقن عن أسرهن في ظروف قاسية، لا يعرفن أين انتهى بهم المصير.
ورغم قسوة الواقع، لم تستسلم المرأة السودانية لليأس. بل استطاعت أن تتحول من ضحية للحرب إلى صانعة للحياة من جديد. ففي الولايات الآمنة التي استقرت بها الأسر النازحة، برزت نماذج مشرقة لنساء تحدين الظروف وبدأن من الصفر في بناء واقع مختلف.
وفي ولاية كسلا على وجه الخصوص، ظهرت بصمة واضحة للنساء النازحات، حيث تحولت معسكرات الإيواء إلى مساحات للعمل والإنتاج. فقد اندفعت النساء لتعلم العديد من الحرف والمهارات الحياتية التي تساعدهن على تحسين ظروفهن المعيشية ودعم أسرهن.
عملت كثيرات في صناعة الصابون، والأعمال اليدوية، وسلاسل القيمة المضافة، إلى جانب مبادرات إعادة التدوير التي وفرت فرصاً بسيطة لكنها مؤثرة في حياة الأسر. كما شهدت الولاية انتشار البازارات والأسواق المخفضة، التي أصبحت منصة لعرض منتجات النساء وإبداعاتهن، وفرصة لتمكينهن اقتصادياً وتعزيز دورهن في المجتمع.
ومن قلب هذه المبادرات الاقتصادية، خرجت أيضاً مبادرات إنسانية واجتماعية. فقد تحولت هذه الأسواق والبازارات إلى مراكز للعمل الطوعي، حيث نظمت النساء قوافل دعم ومساندة للأخوات في الولايات الأكثر تأثراً بالحرب، مثل مدينة الفاشر، في صورة تعكس روح التضامن التي تميز المجتمع السوداني.
ولا يمكن الحديث عن هذه الجهود دون الإشادة بنساء الوريفة، اللاتي قدمن نموذجاً رائعاً في استقبال النازحات واحتوائهن، حيث جسدن أسمى معاني الإنسانية والتكافل الاجتماعي. فقد وقفن إلى جانب أخواتهن اللاتي وصلن مثقلات بذكريات النزوح وويلات الطريق، وساهمن في تخفيف آثار الصدمة وفتح أبواب الأمل أمام بداية جديدة.
إن قصة المرأة السودانية اليوم ليست فقط قصة معاناة، بل هي أيضاً قصة صمود وإرادة وقدرة على تحويل الألم إلى قوة. فبرغم كل ما مرت به، ما زالت المرأة تحمل في داخلها روح الحياة، وتصر على أن تكون شريكاً أساسياً في إعادة بناء المجتمع وصناعة المستقبل.
وفي يوم المرأة، تبقى الرسالة الأهم لكل امرأة: آمني بنفسك، وافتخري بمن أنتِ. لا تسمحي لأحد أن يقلل من قيمتك، فالجمال والقوة كامنان في داخلك. والمرأة، في كل زمان ومكان، ليست فقط جزءاً من الحياة… بل هي الحياة نفسها