آخر الأخبار
اخبارك في موعدها

أيطل الربيع؟ زكية أحمد عيسي ج10

شبكة الوريفة الإخبارية

التفت وابتسم لمرأي ثم واصل في سيره ، بينما ظل الذئب واقفاً مكشراً عن انيابه ، وفي دقائق أتى الذئب نحوي وبأقصى سرعة صرخت بأعلى صوت
عبده عبده عبددده ! !
عندها أيقظتني غادة قائلة بغيظ
-يا بت قولي بسم الله ، انت عبده ده يا كافي البلاء ما خاليك صاحية ونائمة ! !
كان قلبي يدق بشدة ونفسي يعلو ويهبط ، ووجهي متعرقاً ….
أعطتني كوب ماء فشربت ، حاولت أن تأخذني في حضنها فرفضت !
نزلت دخلت الحمام ملأت البانيو ماءاً وكنت أفكر …
هل يمكن أن يتركني عبده في يوم من الأيام ، ويتخلى عني ؟ !
كيف اكون لعبده في يوم من الأيام ؟! يجب أن أتحرر من هذا الماضي الثقيل ، حتى يرضي بي…
“أنت لا تدري يا عبده ما من رجلاً لمسني الا وتذكرتك ! ! لقد كنت ذكري أقوى من كل حقيقة في حياتي !
أه لو تدرك كم أحبك ، مرت أيام ….. وشهور …. وسنوات …. وانت بداخلي ! لم تخبو نار ذكراك يوماً كنت ألقمها لحمى واسقيها دمي ، فصارت مشتعلة لتضيء عمري ! !
ان دقات قلبي كانت تنده باسمك عبده عبده …. عبده …. ولا أحد يدري بذلك سواي ! !
كنت أشعر بمرضك وحزنك وفرحك …. كنت حتة مني ، أهـ لو تدرك كم أحبك …. يكفيني أن أكون جارية في حياتك يا حبيبي ، لأراك كل حين ! يكفيني أن أتمسح برجليك كل ليلة ، كقطة صغيرة تتمسح بسيدها الحاني ! يكفيني أن أنظف لك البيت ، وأجهز لك الطعام ….. أن أكوي ملابسك وأنا اشتم عرقك فيها ! حتى وان لم أكن لك يا حبيبي ، فقط أجعلني بقربك وكن سعيداً ولو مع أخرى يا حبي ! !
آه يا عبده آهـ من جرحك …. وآه من فقدك ….. وآه من ألمي عليك …..
صدقني يا عبده حياتي بدونك لا معنى لها …. خاوية…فارغة…وانا شبه ضائعة فيها ، تمر علي الوجوه و الأشخاص فلا أرى سواك ! !
لو تدرك ألمي ، وندمي عليك لبنيت لي قصراً …. وجعلتني سيدته…
لكني لا أريد كل ذلك أريد فقط أن أكون جارية في قصرك ، لأراك يا حبيبي ! أراك كل يوم وكفى ! !
آه يا عبده يا حبيبي أنا “.
وجعلت أبكي بأعلى صوت وغادة من خارج الحمام تقول لي
-افتحي يا مي افتحي ….. أرجوك أفتحي حتى لا أحضر رجلاً يكسر لي الباب ! افتحي ….
خرجت عارية تزينني الدموع ، وقطرات الماء وفتحت الباب…
قلت لها باكية :
-أنا عايزة عبده يا غادة ، عبده حبيبي أنا …. آه يا عبده ! ! عبده
-انت كده حاتمرضي نفسك يا مي …. والله بجيك إكتئاب نفسي ، وعبده ولا علي باله ! ! حاولي أهدئي شوية…
أوصلتني للسرير وأنا عارية ! أصرخ وأبكي على عبده ….. أهدني يـا مـي أرجوك أهدني ولكني لم اهدا ….. دثرتني وأعطتني كاس ويسكي ، كنت أبكي شربتها بسرعة وقلت لها :
-عبده لم يلمسني يا غادة ! هذا الجسم الجميل… الطويل الفارع…. أشرت لعشي الصغير
عبده ما دخل ذبه هنا يا غادة ! والمس صدري وأهتف
عبده ما شاف ثدي يا غادة عبده ما حباني يا غادة ! ! ! أنا بحب عبده يا غادة ….. أنا عايزة عبده يا غادة …..
ملأت لي الكأس وخرجت ! كنت أبكي بحسرة وألم لا أدري ماذا أصابني ؟ ! بعد فترة دخلت غادة ومعها رجل صرخت عبده …. عبده
أعطاني حبتان ، ورقد بجانبي !
في الصباح وجدت نفسي عارية والرجل بجانبي شبه عاري هو الآخر بينما رقدت غادة على الكنبة في الصالة !
بهت صرخت بأعلى صوت …. غاااده ! !
هبت غادة والرجل واقفين مزعورين ….. !
صرخت :
-ده منو ؟ ! !
نظرا لبعض فترة ، ثم ردت غادة
-دكتور عصام ، جارنا بي جاي كنت تعبانة شديد و …. وشكلك افتكرتي عبده فصرتي تقبلي في …. وتعصري في ….وفضحتيني مع الراجل …… وطبعاً هو ما قصر !
رفعت كتفها قائلة :
ما راجل…
وضعت يدي علي وجهي وأنا أفكر إلى أين أوصلني عبده ؟ ! لقد شعرت بالعار!
أحس الدكتور بي فقال
– لا مشكلة …. لا مشكلة الأمر ( Easy ) ….
ارتدى ملابسه سريعاً وهو يقول لي :
– لقد كنت ممتعة شديد… ورفع حاجبيه صاروخ تحياتي …..
ابتسم ، وذهب
نظرت لغادة قلت لها سائلة
– غادة ماذا اصابني ؟ !
ردت بهدوء
-لا شيء فقط صدمة عاطفية ! حيث لم تتخيلي أن يرفضك عبده ، رغم حبك له وحبه لك ! !
كل الأمر ان نظرتكما مختلفة في الحياة ، هو متشدد في موضوع القيم والمبادئ ، يعني يرى ان لا تعطي نفسك لرجل الا بعقد شرعي …. وإن كان هو ! بينما أنت نظرتك تختلف قليلاً عنه ، فأحياناً تحكمك ظروف معينة ، وأحياناً تشتد بك الرغبة فتعيشي الحياة …. أهم شيء قناعتك الخاصة حتى تكوني راضية وسعيدة ، كما قلت لك…
سألت نفسي حينها ؟
هل أنا راضية ؟ !
ولكني لم أجد رداً ! !
قلت لغادة أريد أن أنام !
جلست بجانبي قائلة
– لن تنامي ! ولكن حاولي أحكي عن حزنك وألمك ، فضفضي شوية قد يفيدك الأمر…
وضعت راسي على رجليها و هي تخلل لي في شعري ، بينما أنا أتكلم بهدء شدید…
– لا أحد يدري كيف كانت حياتي مع عبده ! كان كل حلمي ، والآن صار كل ألمي ! !
كنت أحسب أيام الاسبوع بالساعة حتى التقيه ، وعندما نلتقي نظل نتناقش ونضحك ونحكي لبعض كل ما يجب أن يُقال ، وعندما نفتر يقول لي هيا نظرة وداع ، فتظل أعيننا في عيون بعض مدة عشرة دقائق ، يحسبها بالساعة ومن ثم نفترق ! يقول لي
هذه النظرة حتى أتذود بمراك وأنا بعيد !
بينما كنت أتذود بابتسامته ، فله ابتسامه رائعة بأسنانه اللامعة وفمه الصغير…
أتدري لقد قبلني عبده مرتين فقط لا غير ! وحتى الآن لم يقبلني رجلا مثله لقد كانت لقبلته نكهة خاصة وطعم فريد واسلوب مميز !
آه لو يقبلني مرة أخرى يا غادة …..
ضحكت غادة علي قائلة :
-والله انت مسكينة !
-أتدري الحب هو الكائن السحري الوحيد ، الذي لم نستطيع الإمساك به ، ومع ذلك يهبنا السعادة والشقاء معاً …. واني لأدري اننا نحن البشر لو أمسكنا به لأدخلناه غرفة ” المشرحة ” لنعرف تلك العقارات الخفية التي يحملها ،
فتجعلنا نحلق في السماء كالملائكة ، ونسقط حيناً آخر في قاع بئر مظلمة كالشياطين ! دون أن نجد مخرجاً…
لقد كان عبده أول حب في حياتي وآخر حب لقد تجزر بداخلي، ولا أظن أنني ساحب أحد ملثما أحببته ! ! أتدري لماذا ؟ ! مشكلتي أنني أقارن كل الرجال بعبده ، ما أن أجد رجلاً ويعجبني إلا أقول لنفسي اين هو من عبده !؟
فعبده كان أروع رجل في حياتي ، وأجمل رجل ، وأرجل رجل …..
أوقفتني غادة سائلة
-عرفتي راجل كيف ؟ ! وهو لم يلمسك حتى ، يا مجنونة ؟ !
-بمواقفه يا ستي ، فالرجل مواقف ولعبده مواقف ناصعة يشهد لها التاريخ
فعبده يقدر المرأة ويحترمها يقول لي :
المرأة ليست هي النصف الآخر للرجل ، بل هي نصف الحياة …. هي الأم والأخت والخالة والعمة والجدة والابنة والصديقة والزوجة الوفية ! وأحياناً اذا تعمقنا اكثر قد نجدها أكثر من ذلك ، فالمرأة هي الحياة بجمالها وروعتها وحزنها وفرحها وسلاحها وسلامها وغدرها !
والحياة لا تسير بدون المرأة ، وقد خلقت من ضلع أعوج ، فعلي الرجل أن يكون حاني معها …. وما من رجل فقد امرأة الا صار مُحارب وحشي ! !
ويبتسم بروعة قائلاً :
-فكوني معي دائماً ، حتى لا أحارب نفسي !
لقد كان يعامل أخواته بلطف ورحمة ، يلبي لهما الطلبات ويشرح لهم الدروس وكثيراً ما يحرم نفسه شيء من أجل أن يوفر آخر لأخوته !
عبده يحترم القيم والمبادئ ، ويراعي الأصول يقول لي :
– يجب أن لا تتأخري في العودة للمنزل ، حتى لا تقلق والدتك عليك !
كان يوجهنا أنا وسناء معاً في اللبس والخروج والكلام والمواقف ، يقول لي :
علي البنت أن تتعامل بلطف ورقة ، لأنها ليست رجلاً !
وعندما نخطئ يحاسبنا معاً ، كان باراً بوالدته لدرجة قد تدهشك ! يعمل كل شيء بإتقان…
وعبده يجيد الرسم كما لم يجيد شيئاً في الحياة ! رسم لي لوحة وجعلني فيها عارية أخبرتني سناء طبعاً درت حوله ليريني اياها قال :
-والله ما بقدر إلا بعد الزواج !
هذا هو عبده الرجل الي جنني ! ! وتقولي لي لا أبكي عليه !
سأظل عمري كلو أبكي فقده ! !
أتدري لقد استمرت قصتنا أنا وعبده ثلاثة سنوات فقط ! لكنها كانت أجمل وأروع سنوات عمري بل لقد ألقت بظلالها على عمري كلو ! !
تمر السنين وتمضي السنوات وتتغير الاشياء ، لكن المشاعر الصادقة دوماً تتحدى الزمن…
ساظل عمري كلو أحب عبده ولا أريد شيئاً من الحياة سوى عبده وأتمنى أن يكون معي عندما أموت ! فقد يخفف لي وجوده سكرات الموت قليلاً…
ضحكت غادة على قائلة :
– لا حول الله موت شنو يا بتي ! ان شاء الله عمرك أطول من عمرو …..
قمت فزعة
– لا …. لا يا غادة م تقولي ذلك ! فلن أتحمل أن يموت عبده قبلي يديه لي طول العمر يا رب ….. قولي أمين.
– سبحان الله ، أمين يا ستي !
أيامك يا عبده حتى وهي زعلانه منك تدعو ليك بطول العمر ، ومال لو رضيانه عليه بماذا ستدعى له ؟!
-بالصحة والعافية والسعادة الدافئة ! !
ضحكنا معاً ، قلت لغادة
-تعالي نجهز لينا حاجة ناكلها ، يظهر اننا مع عبده حنموت من الجوع !
كنت أحمر في البيض عندما سألتني غادة
– ألم تلتقي عبده بعد زواجك الأول ابداً ؟ وطول هذه السنوات ! !
رددت باستغراب
-معقولة بس ! التقينا طبعاً ما انتي عارفة حوالي ثلاثة لا اربعة ، اربعة مرات فقط…
اللقاء الأول : عند عودتي من السعودية بعد تسعة شهور و حلمي أن أجد عبده فيتزوجني وأنسى كل الجراح ، فاذا بي أجده متزوجاً حديثاً بأخرى وعايش حياته ! !
والثاني : بعد وفاة أمي ، لقد حضر من السفر فوجد الوفاة .
والثالث : بعد طلاقي من زوجي الثالث حضرتو شاكلني طبعاً ! كيف أتزوج وأتطلق في كل مرة ! دون أن يعرف ظروفي …. تخيلي ! !
والرابع : عندما قدمت نفسي له عارية فرفضني ! فحضرت لك وأنا أبكي …. ولا زلت أبكي حتى الآن ! !
-هل تتمنى أن يكون هناك لقاء خامس بينكما وكيف يكون ؟
– طبعاً بتمنى وأعتقد انه سوف يكون لقاءاً حاسماً ، حيث أحاول أن أخطط لـه من الآن ! وأن أتحرر من كل الماضي المشين ! وأهيئ نفسي لعبده ، سأكون مي التي يفتخر بها ويتمناها …
صمتت قليلاً وأضفت
مي التي يتمناها كل رجل ! أعطيني ثلاثة ، اربعة سنوات وسأغير كل شيء ….. صدقيني…
-الله البيض ، البيض حرق يا مي !!
كنت أقف أمامه ولم أدرك أنه حرق ، الا الآن ! !
أطفأت غادة البتجاز وحملت الطوة ألقت بمحتوياتها السوداء في
السلة ، وهي تهتف بغيط
-يديك العافية يا عبده ! !
بينما أضحك أنا بسرور…
وسألتها ونحن نفطر ( بالمربى والجبنة والزيتون ) ألم تحبي يا غادة يوماً ؟سرحت قليلاً ، ثم قالت
-ليس الأمر أن تحب ، الهم عندما نحب أن نحب بصدق !
وسكنت…
قلت لها
– هذه ليست اجابة يا ستي ! انها هروب من الاجابة …….
ابتسمت قائلة :
– سمها كما شئت أما أنا فأعتبرها اجابة دبلوماسية ، وكفى .
– يعني لا مزيد ؟ !
هزت رأسها وتمتمت
لا مزيد
وران الصمت بيننا ! بعد حوالي ربع ساعة حاولت أن أكسر جدار العالم الذي دخلت اليه
-أنا أستغرب يا غادة ،فأنت لديك كل شيء شقة مكتملة وسوبر ماركت فخم وعربية ، لا ينقصك شيء سوى رجل لتكوني سعيدة! لماذا لا
تتزوجي ؟ !
ضحكت قائلة :
-ومن قال لك أن الرجل سيعطيني السعادة يوماً ! أنا كده راضية بحالي وكفى …. فمن الصعب أن تجدي رجلاً يريدك لذاتك ، يحبك كما أنت بماضيك وحاضرك… ويقبل بكل التشوهات التي في نفسك…ويساندك في الحياة…ويكون رفيق العمر الطويل!
الرجال يريدون إمرأة بلا ماضي! وأنا أمراة أحمل ماضي معي في جسدي،ما أن يلمسني رجل إلا ويستيقظ الماضي الدفين…
لن أكذب ليقبل بي الرجال! فأنا لست قدِيسة…انا أمرأة صادقة،عشت حياتي بصدق وسأغادرها بصدق،وأكون راضية عن نفسي….
لحظتها وضعت يدي في فمي وصرت أبكي،لقد كانت غادة تحكي عن نفسها لكن كأنها تحكي عني! لقد…لقد رفضني عبده لأني إمرأة لي ماضي…
تذكرت قوله:
“هل تدري كم رجل لمس جسدك غيري؟! قد لا تدري عددهم حتي!”
سحبت غادة الاكل وذهبت للمطبخ لقد رأيتها أجل الدموع، لقد كانت تبكي!!…
بعد مسافة وضعت لي غادة قروش علي المنضدة قائلة:
قد تحتاجي لشئ….
وأخذت مفتاح عربيتها وذهبت لعملها.
وكانت تدرك بأنني لن أحتاج شئ،فهي تحضر كل شئ من السوبر ماركت والثلاجة ملئية بالطيبات! لكن كان علي أن أرسل لأبي مصاريف فالبيت يحتاجها كثيراً.
فتحت الشاشة وصرت أتنقل بين القنوات علني أجد شئيا يسليني!
أخيرآ إستقريت علي قناة ناشونال جيوغرافيك وعالم الحيوان الغريب كان الأسد يُغازل أنثاه يداعبها بصورة جميلة…
لا يوجد أجمل من الحب في هذي الحياة فهو يلين القلوب ويجعل الجبابرة تلين،وتنحني في خشوع!
وتذكرت عندما إتصلت مرة بعبده ليلاً، رد مفزوعاً
– ألو…معاي منو؟!
فقلت له
– عبده حبيبي حبيبي انا….
إندهش قائلاً
– مي!!
وأحسست بحركة يظهر إنه نزل من جانب زوجته،وذهب بعيدآ…
– ألو …عبده!
– حبيبتي …مالك ما نائمة للآن؟!
– ما قادره أنوم بتذكر فيك…
ضحك قائلاً
– بتتذكري في شنو؟!
– في…في قبلتك لي في المطبخ أتذكرها؟ عندما كان البيت فاضي…
– أجل انا لا أنسي يومآ لمستك فيه !
كان يوم 27مايو الساعة 1 ظهرآ….
ضحكت بدوري سائلة إياه
– والقبلة الثانية كانت متي؟!
– يوم 25مارس الساعة 6مساء وإستمرت ربع ساعة تقريباً!
تلعثمت وانا أقول
– لماذا…لم…لم تأخذني إليك في ذلك اليوم؟ أعرف رجالآ كثيرين كانوا سيفعلون ذلك!
– يستحيل أن أقوم بذلك لقد كنت أمانة بين يدي….وأختي علي بعد خطوات مني،وكنتي في بيتي لاحظي ذلك…
– عشان كده انا بحبك يا عبده آه يا حبيبي…كم انت رائع في
كل شيء …..
ولكني ولكني…
وصمت
-لكنك شنو ؟ قولي يا حياتي….
خجلت فقلت
-أبدا ، لا شيء
ضحك قائلا
-أبدا هناك شيء ! قولي
استجمعت شجاعة سنوات مضت ، و قلت :
-عايزاك تأخذني الآن !
صمت لحظة فقلت
-عبده…
-حبيتي مستعدة ؟
-ايوه….
-لابسة شنو ؟
– قميص نوم احمر بأبيض ، الارضية بيضاء وعليه تفاح أحمر و …..
– وتحتها ؟
– ولا حاجة…
– يا بت !
– والله…
وضحكنا معاً بمتعة ليس لها مثيل ، قال لي
– يظهر أنك جاهزة !
قريت أن أقول له ” جاهزة شديد ” لكني خجلت !
قال لي حينها
– نظرة وداع…
وأقسم بالله لقد رأيت عيناه أمامي حينها بروعتهما وحنانهما وحبهما ! !
بعد لحظة قال لي :
– سأقبلك مثل القبلة الأولى في المطبخ أتذكريها ؟
– اكيد…
-أتذكري كنت مبهدل كيف ؟ !
ضحكنا معاً ، فقال
-والآن مبهدل بسببك ، أهـ يا حياتي أعطيني قبلة وأقيفي أمامي لحظة…
تبادلنا البوسات الحارة بالتلفون ، فقال لي :
-غمضي غمضي عيونك ، حتى تشاهديني بعقلك !
وقد كان محقاً احسست به معي ! أمامي وهو يقبلني وذلك الشيء ينتشي منتفخاً كما البالون ، وينفجر بداخلي !
لحظتها هتفت :
– أه حبيبي
حبيبي أنا !
فرد سريعاً
– أه حبيبتي
حبيبتي أنا !
اعترتنا رجفة معاً ، فقال لي
-أجمل أحساس ، والله والله والله أشعر بنفس الخدر الذي بالواقع ……
بحبك….
ومن يومها لم يتصل بي ولم أتصل به ! لكني علمت أنه كان متابع أخباري…
كما كنت أنا أتابع أخباره، ما ان تتصل بي سناء الا وأسالها عنه قائلة
“حبيبي كيف ؟ !”
فتضحك قائلة والله الاثنين مجانين ! تصدقي ، عندما يتصل بي يسألني عنك قائلاً :
” حبيبتي كيف ؟ ! ”
الله يشفيكم يا رب …..
فأرد عليها قائلة :
-بل قولي الله يجمعنا يا رب ، يكون أحسن .
ونضحك معاً…
لقد تزوجت سناء أول رجل تقدم اليها ، ودون حب ! ابن الجيران وهي الآن سعيدة معاه في كندا ، ولديها ثلاثة أولاد ، وبنت واحدة…
أما عبده فقد أنجب بعد عشرة اعوام من الزواج بنت واحدة اسمها مي ! ولم ينجب سواها .
تركت عالم الأسود الذي أخذني الى عوالم أخرى ، ونمت في الكنبة ! حتى حضرت غادة ليلاً ، فأيقظتني .
أحضرت معها طعاماً وويسكي ، كنت جائعة شديد ! دخلت الحمام وعندما خرجت قلت لها وهي تجهز القعدة
لا أريد أن أشرب اليوم !
– راحتك يا ستي اشرب أنا وانت ونسيني ،
لا تدري كم هي الوحدة موحشة ؟ !
لقد كانت صادقة فقد بقيت معها حوالي ثلاثة أيام ، لم يزرها أحد سوى ذلك الدكتور وللضرورة ! مسكينة غادة ، لكن كان هذا إختيارها وعليها أن تتحمله.
تذكرت دفء الحياة الأسرية وجمالها …. أن الحياة موحشة هي الأخرى ! عندما تكون وحيداً لابد أن تجد شريكاً ليخفف لك وحشتها ، وتتذوقا معاً جمالها ، وتحلا مشاكلها وتساندا بعض مدى الحياة.
قلت لها ونحن نأكل

-ما رائك أن نذهب نقعد في بيتنا كم يوم ، أهو نوع من التغيير ….. حيث بنات أختي وأبوي…. يعني….
ردت وهي ترفع الكأس وتضعه أمام عينها قائلة
– شفتي الكأس ده لو اتملأ اكثر من حده مش بدفق ويتكشح ؟ ! أنا ايضاً مثل هذا الكأس ، لا أتحمل أي زيادة في حياتي ، أنا عايشة عشرين سنة لوحدي ما بقدر، أتحمل الحياة الأسرية وبلاويها ، أحسن لي هنا ….. وما تنسى أنا عندي بيت في أمبدة ، عمارة عمارة خاوية !
تألمت لحالها يبدو أن مشاكل غادة النفسية كانت أكبر من مشاكلي بكتير !
أقلاها أنا مشكلتي واحدة هي ” عبده ” وكيف يكون في حياتي واسعد معاه بينما هي عندها عدة مشاكل لا تجد حتى أحداً لتحكيها له ، وتظهر للناس مرحة وضاحكة حقاً المظاهر خداعة ! !
سألتها :
-إخوانك من أمك ما بجو يزوروك ؟ !
ردت بهدو
-ابداً … زارني مرة واحدة قبل عشرة أعوام ، محمد الكبير في السوبر ماركت قال
لي ” تمام والله أمورك ظابطة ” وذهب !
حاولت ان أغير الموضوع
– قعدتك لوحدك أحسن صدقيني ، الرجال كلهم مشاكل…
ابتسمت قائلة :
-بي مشاكلن دي لكنهم ممتعين في السرير ….
ضحكت قائلة

– متعة ذي المتعة ، لكن أنتي عارفة الرجل بكون بجد ممتع ومدهش في السرير ، عندما لا يكون زوجك…
باستغراب سألتني
– كيف يعني ؟ !
-يعني يكون عشيق صديق دون زواج ! فالزوج يكون بارد وأغلب الرجال المتزوجين يتعاملون مع الجنس كأداء واجب فقط ، أساليني انا فقد تزوجت ثلاثة مرات ….. وكان لدى عدة عشاق استمتعت معهم ،حقاً كانوا رائعين في السرير !
قالت لي ضاحكة :
– أهذه دعوة للإنحراف ؟ !
-بلا لمة انت أصلاً منحرفة ! لكنها دعوة لرؤية الأشياء على حقيقتها ….
فلا يوجد اجمل من الزواج ، فهو يصون المرأة ويحفظها ، كما يحفظ الحياة
ولكن أسالي الرجال اذا لم تصدقيني ، قولي لأي رجل
مع من تستمتع أكثر في السرير ، زوجتك أم عشيقتك ؟ ! ”
وأهم شيء أن يكن صادقاً مع نفسه حينها. ولا تنسى لا تسأليه أمام زوجته
ابدأ حتى يرد عليك بصدق…
قالت غادة وبعيناها خبث خفي
-دعك من الرجال أنت مع من استمتعت أكثر ، عُشاقك أم ازواجك الثلاثة ؟
سرحت قليلاً ثم أجبت :
. دعك من أزواجي الثلاثة ، لقد كانوا ثلاثتهم مهزلة في حياتي ونسيتها …..
احياناً أفكر بأن كل زيجة منها كانت نتيجة خطأ في حياتي ….

بشير ابن عمي : لأني كنت صغيرة ولم أستطع الوقوف في وجه أمي !
عمي الطاهر : رحمه الله لأني كنت أريد أن أغيظ عبده ، وأرد له الصاع في موضوع حمل زوجته ، وقد كان إسلوب خاطئ !
حسن على الشريف: لأني كنت أريد أن أهرب من موضوع سحري ! مع اننا لا نستطيع الهرب من قدرنا ابداً …. فسحري قدر وكتب علي ، مثل ذاتي فقد عشت عمري وانا ( مي) وسأفارق الحياة وانا ( مي ) وسحري ظل معي
وسأفارق الحياة وأحمله معي !
أما الاستمتاع الحقيقي بالجنس فقد أحسسته مع رجلين فقط ! عمار الصغير ، وسيد المصري…
ضحكت غادة هاتفة ” سمارة ”
واصلت قائلة :
-عمار كان لا يمارس الجنس ، بل يعزف نوته موسيقية ليصدر الحاناً رائعة أتدرى كلما كنت أشتاق لرجل يُداعبني أزوره في شقته ، لنعزف معاً .
أما سيد المصري فله ريده خاصة في قلبي ، وهو أكثر رجل تمنيتـه بعـد عبـده طبعاً في حياتي… كنت ما أن أراه إلا وتشتعل في رغبة قوية للجنس ، وقد أدرك هو ذلك لأنها رغبة متبادلة بيننا ! فنظل ساعات في السرير دون ملل ….. كان يحضر من حلفا خصيصاً ليمارس معي ، ويعود في اليوم الثاني ! كان ممتعاً في كل شيء ممارسته ، اسلوبه ، جهازه ، حقيقي لقد ….. لقد أمتعنا بعض كثيراً .
قالت غادة وهي تضع زجاجة الويسكي فوق رأسها وتدخن : أيامك لقد استمتعتي كثيراً ليت لي ليت لي سحراً مثلك ، لوضعت لي جدولاً واوقفت الرجال ، صفاً على سريري .
ضحكنا معاً
قلت لها
– اعطيني كاساً ، علني أنسى أحزاني قليلاً .
ملات لي كاساً وأعطتني سجارتها البينسون المشتعلة، وأخرجت واحـــدة مـــن الصندوق وقربت وجهها مني وهي تضعها في فمها ، حتى تشعلها من سجارتي !

شاركـ علـى
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.